وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا قَضَيْتَ حَجَّكَ فَأَنْتَ مِثْلُ مَا وَلَدَتْكَ أُمُّكَ» وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي يَطُولُ بِذِكْرِ جَمِيعَهَا الْكِتَابُ، مِمَّا يُنْبِئُ عَنْهُ أَنَّ مَنَ حَجَّ فَقَضَاهُ بِحُدُودِهِ عَلَى مَا أَمَرَهُ اللَّهُ، فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ ذُنُوبِهِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} اللَّهَ فِي حَجِّهِ.
فَكَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوضِّحُ عَنْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} أَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ ذُنُوبِهِ، مَحْطُوطَةٌ عَنْهُ آثَامُهُ، مَغْفُورَةٌ لَهُ أَجْرَامُهُ. وَأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي نَفْرِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي مَقَامِهِ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ الْحَرَجَ إِنَّمَا يُوضَعُ عَنِ الْعَامِلِ فِيمَا كَانَ عَلَيْهِ تَرْكُ عَمَلِهِ فَيُرَخَّصُ لَهُ فِي عَمَلِهِ بِوَضْعِ الْحَرَجِ عَنْهُ فِي عَمَلِهِ، أَوْ فِيمَا كَانَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ، فَيُرَخَّصُ لَهُ فِي تَرْكِهِ بِوَضْعِ الْحَرَجِ عَنْهُ فِي تَرْكِهِ. فَأَمَّا مَا عَلَى الْعَامِلِ عَمَلُهُ فَلَا وَجْهَ لِوَضْعِ الْحَرَجِ عَنْهُ فِيهِ إِنْ هُوَ عَمِلَهُ، وَفَرْضُهُ عَمَلُهُ، لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَدِّي فَرْضًا عَلَيْهِ حَرَجًا بِأَدَائِهِ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: قَدْ وَضَعْنَا عَنْكَ فِيهِ الْحَرَجَ.