فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57022 من 466147

وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَجَبَ أَنْ لَا يَحْرُمَ مِنْ مَعَانِي الرَّفَثِ عَلَى الْمُحْرِمِ شَيْءُ إِلَّا مَا أَجْمَعَ عَلَى تَحْرِيمِهِ عَلَيْهِ، أَوْ قَامَتْ بِتَحْرِيمِهِ حُجَّةٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا. قِيلَ: إِنَّ مَا خُصَّ مِنَ الْآيَةِ فَأُبِيحَ خَارِجٌ مِنَ التَّحْرِيمِ، وَالْحَظَرُ ثَابِتٌ لِجَمِيعِ مَا لَمْ تُخَصِّصْهُ الْحُجَّةُ مِنْ مَعْنَى الرَّفَثِ بِالْآيَةِ، كَالَّذِي كَانَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ لَوْ لَمْ يُخَصَّ مِنْهُ شَيْءٌ، لِأَنَّ مَا خُصَّ مِنْ ذَلِكَ وَأُخْرِجَ مِنْ عُمُومِهِ إِنَّمَا لَزِمَنَا إِخْرَاجُ حُكْمِهِ مِنَ الْحَظَرِ بِأَمْرِ مَنْ لَا يَجُوزُ خِلَافُ أَمْرِهِ، فَكَانَ حُكْمُ مَا شَمَلَهُ مَعْنَى الْآيَةِ بَعْدَ الَّذِي خُصَّ مِنْهَا عَلَى الْحُكْمِ الَّذِي كَانَ يَلْزَمُ الْعِبَادَ فَرْضُهُ بِهَا لَوْ لَمْ يُخَصَّصْ مِنْهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِيمَا لَمْ يُخَصَّصْ مِنْهَا بَعْدَ الَّذِي خُصَّ مِنْهَا نَظِيرُ الْعِلَّةِ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُخَصَّ مِنْهَا شَيْءٌ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا فُسُوقَ}

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْفُسُوقِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الْمَعَاصِي كُلُّهَا

عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ:"الْفُسُوقُ: مَعْصِيَةُ اللَّهِ، لَا صَغِيرَ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ"

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْفُسُوقُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا عَصَى اللَّهَ بِهِ فِي الْإِحْرَامِ مِمَّا نَهَى عَنْهُ فِيهِ مِنْ قَتْلِ صَيْدٍ، وَأَخْذِ شَعْرً، وَقَلْمِ ظُفْرٍ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا خَصَّ اللَّهُ بِهِ الْإِحْرَامَ، وَأَمَرَ بِالتَّجَنُّبِ مِنْهُ فِي خِلَالِ الْإِحْرَامِ

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْفُسُوقُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: السِّبَابُ

وَقَالَ آخَرُونَ: الْفُسُوقُ: الذَّبْحُ لِلْأَصْنَامِ

وَقَالَ آخَرُونَ:"الْفُسُوقُ: التَّنَابُزُ بِالْأَلْقَابِ."

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ فِي ذَلِكَ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَلَا فُسُوقَ} النَّهْي عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فِي إِصَابَةِ الصَّيْدِ وَفِعْلِ مَا نَهَى اللَّهُ الْمُحْرِمَ عَنْ فِعْلِهِ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت