وأخرج الفاكهي عن أنس قال: كانوا فِي الجاهلية يذكرون آباءهم فيقول أحدهم ، كان أبي يطعم الطعام. ويقول الآخر: كان أبي يضرب بالسيف. ويقول الآخر: كان أبي يجز النواصي. فنزلت {فاذكروا الله كذكركم آباءكم} .
وأخرج وكيع وابن جرير عن سعيد بن جبير وعكرمة قالا: كانوا يذكرون فعل آبائهم فِي الجاهلية إذا وقفوا بعرفة ، فنزلت {فاذكروا الله كذكركم آباءكم} .
وأخرج وكيع وعبد بن حميد عن عطاء قال: كان أهل الجاهلية إذا نزلوا منى تفاخروا بآبائهم ومجالسهم ، فقال هذا: فعل أبي كذا وكذا. وقال هذا: فعل أبي كذا وكذا. فذلك قوله {فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً} .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء بن أبي رباح فِي قوله {فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً} قال: هو قول الصبي أوّل ما يفصح فِي الكلام أباه وأمه.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس. أنه قيل له: قول الله {كذكركم آباءكم} أن الرجل ليأتي عليه اليوم وما يذكر أباه ، قال: إنه ليس بذاك ولكن يقول: تغضب لله إذا عصي أشد من غضبك إذا ذكر والديك بسوء.
أما قوله تعالى: {فمن الناس من يقول ربنا آتنا فِي الدنيا} الآيات.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف فيقولون: اللهم اجعله عام غيث ، وعام خصب ، وعام ولاد حسن ولا يذكرون من أمر الآخرة شيئاً ، فأنزل فيهم {فمن الناس من يقول ربنا آتنا فِي الدنيا وما له فِي الآخرة من خلاق} ويجيء بعدهم آخرون من المؤمنين فيقولون {ربنا آتنا فِي الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} فأنزل الله فيهم {أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب} .