وهذا الجواب ليس أبو علي المبتدي به بل قد حكي عن الحسن البصري واعتمده أيضا قطرب ابن المستنير النحوي وذكره المفضل بن سلمة وليس الطعن الذي حكيناه عن هذا الطاعن بمبطل له لأنه اعتمد على أن مخرج الآية مخرج الوعيد وليس كذلك لأنه قال تعالى (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب) فالأشبه بالظاهر أن يكون الكلام وعدا بالثواب وراجعا إلى الذين يقولون ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أو يكون راجعا إلى الجميع فيكون المعنى إن للجميع نصيبا مما كسبوا فلا يكون وعيدا خالصا بل إما أن يكون وعدا خالصا أو وعدا ووعيدا على أنه لو كان وعيدا خالصا على ماذ كر الطاعن لكان لقوله تعالى (والله سريع الحساب) على تأويل من أراد قصر الزمان وسرعة الموافقة وجه وتعلق بالوعد والوعيد لأن الكلام على كل
حال متضمن لوقوع المحاسبة على أعمال العباد والاحاطة بخيرها وشرها وإن وصف الحساب مع ذلك بالسرعة وفي هذا ترغيب وترهيب لا محالة لأن من علم بأنه يحاسب بأعماله ويوقف على جميلها وقبيحها الزجر عن القبيح وعمل ورغب في فعل الواجب.
فهذا ينصر الجواب وإن كنا لا ندفع إن في حمل الحساب على قرب المجازاة وقرب المحاسبة على الأعمال ترغيبا في الطاعات وزجرا عن المقبحات فالتأويل الأول أشبه بالظاهر ونسق الآية إلا أن التأويل الآخر غير مدفوع أيضا ولا مردود. انتهى انتهى {أمالي المرتضى} ...