فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56902 من 466147

العلماء وانحصرت فوائد هؤلاء الدنيوية في مناصبهم الدينية، وأما العامة فإنهم رأوا

الفائدة فيها فأقبلوا عليها، فكم من فقير حقير علم ولده فخرج موظفًا أو مهندسًا أو طبيبًا

فاستغنى بماله واعتز بجاهه.

وقد ساوى العلماءُ العامة في هذا الإقبال عملاً , وإن كان منهم من يذمه قولاً.

ذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها ... أفاويق حتى ما تدر لها ثعل

كتب الشيخ محمد راضي البحراوي أحد أساتذة العلم في الأزهر مقالات يذم

فيها علم الحساب وتقويم البلدان , وكتب غيره منهم يؤيد رأيه , وزعما أن جميع

شيوخ الأزهر على رأيهما في ذلك ولكني علمت من بعض أهل الأزهر أن الشيخ

محمد راضي هذا , بل والأستاذ الأكبر شيخ الجامع يعلمان ولدهما هذه العلوم.

يقول قائل: إن التزهيد في الدنيا لا يؤثر في النفوس لكونه على خلاف سنن

الفطرة , ولم يوجد في الأمة من الزهاد الذين تركوا الدنيا باختيارهم ظاهرًا وباطنًا

لأجل الآخرة إلا نفر قليل كإبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالى - وأكثر المنتحلين

للتصوف المدعين الإعراض عن الدنيا للتقرب من رضوان الله تعالى كانوا وما

زالوا يطلبون الدنيا بهذه الأعمال؛ لأنهم وجدوها أقوى ذريعة للمال والجاه , وهم

في هذا أبعد عن الزهد الحقيقي من الأغنياء لأن الزهد عمل قلبي كما سنوضحه بعد ,

وقد فضحهم الأئمة المحققون في التصوف كالغزالي وغيره , فكيف تقول: إن

ذلك أضر بالمسلمين؟

والجواب عن هذا واضح , وهو على وجهين (أحدهما) أن من مضرته

وجود الألوف من رجال الدين عبادًا وعلماء لا عمل لهم , وإنما يعيشون عالة على

الناس ومن الخلفاء الراشدين من كان صانعًا ومنهم من كان تاجرًا , وما التكايا التي

أحدثها المسلمون إلا كالأديار عند المسيحيين، ولكنهم لا يوجبون على من دخلها أن

يكون راهبًا طول حياته.

و (ثانيهما) أن المضرة قد ظهر أثرها في مجموع الأمة فعلاً حتى هبطت

من الأوج إلى الحضيض , وهكذا شأن التعاليم النافعة والمضرة لا يعرف تأثيرها

إلا بمثل ذلك , وإن شئت تعليلاً عقليًّا يثبت لك تأثير الغلو في التزهيد باسم الدين

على ما فيه من مخالفة سنن الفطرة فتأمل في حال كل من يعمل عملاً تقتضيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت