فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56892 من 466147

(الدنيا والآخرة(2)

بينَّا في المقالة الأول أن الإنسان مادي روحاني , وأن عوارض المادة تغلب

عليه أولاً فتكون عنايته مصروفة لتحصيل اللذات الجسدية والمنافع المادية التي

تجعله سعيدًا في حياته الدنيا , ثم يظهر فيه الميل إلى اللذات الروحية والمعارف

العقلية فتكون فيه ضعيفة تحتاج إلى تقويتها بالإرشاد السماوي وهو الدين.

ونقول الآن: إن العمل لتحصيل المنافع المادية له طرف نقص وطرف كمال

فالأول أن يعمل الإنسان لنفسه فقط ولا يبالي في سبيل لذته بسائر الناس أضرهم

عمله أم نفعهم , والثاني أن يعمل لنفسه ولغيره , ولهذا الكمال درجات أدناه أن

يعمل لمنفعة أهله وعشيرته , وأوسطها أن يعمل لمنفعة وطنه وأمته , وأعلاها أن

يكون مرمى طرفه منفعة أبناء جنسه والناس أجمعين , والمنافع الروحية العقلية

تنقسم أيضًا إلى هذه الأقسام والدرجات.

ما خلق الله الإنسان ليعنته , وما كلفه بأن يقلب طبيعته , خلق آدم وخلق

زوجه له ليسكن إليها , وأمرهما بأن يتمتعا باللذات الجسدية , ونهاهما عن الأكل

من شجرة واحدة؛ ليتعلما بذلك كف النفس عن الشهوات , فإن من لا يستطيع كف

نفسه عن شيء مما يشتهيه تورده موارد الهلكة وتقذف به في هاوية الشقاء.

قص الله علينا قصة أبينا آدم لنسترشد بها , ثم قال مخاطبًا لنا ممتنًّا علينا

بالمنافع الدنيوية: يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ

التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (الأعراف: 26) فالأول ما

لا بد منه , والثاني للزينة , والثالث للتوقي من الحرب , فاستوفى أقسام اللباس كلها

ثم حذرنا من الفتنة التي نزعت عن أبوينا لباسهما وأظهرت سوآتهما , وأخبرنا

أنه أمر بالقسط والاعتدال في الأمور كلها , ثم أمرنا بالعبادة الروحية , فقال: قُلْ

أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (الأعراف: 29) الآية , ثم بين أن الزينة لا تنافي العبادة بل تجامعها وتلازمها ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت