بهذا ترتبط المباشرة بين الزوجين بغاية أكبر منهما، وأفق أرفع من الأرض ومن لحظة اللذة بينهما. وبهذا تنظف هذه العلاقة وترق وترقى .. ومن مراجعة مثل هذه الإيحاءات فِي التوجيه القرآني وفي التصور الإسلامي ندرك قيمة الجهد المثمر الحكيم الذي يبذل لترقية هذه البشرية وتطويرها، فِي حدود فطرتها وطاقتها وطبيعة تكوينها. وهذا هو المنهج الإسلامي للتربية والاستعلاء والنماء. المنهج الخارج من يد الخالق. وهو أعلم بمن خلق، وهو اللطيف الخبير.
وكما أباح المباشرة أباح الطعام والشراب فِي الفترة ذاتها:
{وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} ..
أي حتى ينتشر النور فِي الأفق وعلى قمم الجبال. وليس هو ظهور الخيط الأبيض فِي السماء وهو ما يسمى بالفجر الكاذب. وحسب الروايات التي وردت فِي تحديد وقت الإمساك نستطيع أن نقول: إنه قبل طلوع الشمس بقليل. وإننا نمسك الآن وفق المواعيد المعروفة فِي قطرنا هذا قبل أوان الإمساك الشرعي ببعض الوقت .. ربما زيادة فِي الاحتياط ..
قال ابن جرير - بإسناده - عن سمرة بن جندب: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يغرنكم نداء بلال وهذا البياض، حتى ينفجر الفجر أو يطلع الفجر". ثم رواه من حديث شعبة وغيره عن سواد بن حنظلة عن سمرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل، ولكنه الفجر المستطير فِي الأفق". والفجر المستطير فِي الأفق يسبق طلوع الشمس بوقت قليل .. وكان بلال - رضي الله عنه - يبكر فِي الأذان لتنبيه النائم، وكان ابن أم مكتوم يؤذن متأخراً للإمساك وإلى هذا كانت الإشارة إلى أذان بلال ..