وهو ذو الفضل العظيم، المنان بالنعم قبل استحقاقها، ثم هو العزيز، لا يعطي
عبده جزاءه إلا بعد اجتهاد العبد فإذا وضع العبد أول قدم في الاجتهاد أعطاه أيضًا
في العون على قدر ذلك، فهو - جلَّ جلالُه - إن أرضيته أرضاك، وإن أطعته فيما أمرك به
ونهاك أفضل عليك ووهبك أن تسأله فيعطيك، وتدعوه فيجيبك، هو الأول في ذلك
كله، والآخر والظاهر والباطن.
(فصل)
إذا أسلم العبد وشهد شهادة الحق وأن لا إله إلا الله جلَّ ذكره أدخله في
الولاية الأولى، فحرم على المسلمين دمه وماله وعرضه إلا بالحق، وجعل حسابه
عليه، وكان له ما للمسلمين، وعليه ما على المسلمين، فإذا أطاعه جازاه بطاعته،
وإذا ذكره ذكره، وإذا عصاه استعتبه وانتظره، وإذا ابتلاه عادَه وكان معه بالتولي.
ومن هنا قال الله جل ذكره:"ابن آدم، مرضت فلم تزرني، وجعت فلم"
تطعمني، وظمئت فلم تسقني، وعريت فلم تكسني"."
وفي أخرى:"وكنت محبوسًا فلم تزرني، وضيفًا فلم تأوني". وفيه:"أما أنكم"
لو فعلتموه بعبادي لفعلتموه بي"."
ثم إذا ارتقى بهمته صعد إلى مقام الإحسان في إسلامه وإيمانه، فعبد الله - عز وجل -
بالمشاهدة كان معه بالولاية العليا.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ(128) .
وقال جل قوله: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) .
وهو الدخول في السلم كافة، والإحسان جميع ذلك، فيزيل سلطان الشيطان
عنه، فهو إن همَّ بسوء تداركه بعصمته وكلأه بكلاءته، وباعده من مواطن الهلكات،
وكان حارسًا له من الآفات، وفرغه له وشغله به عمن سواه، وصار فيمن (رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22) .
جعلنا الله الرحيم برحمته منهم، ولا جعل حظنا من صفاتهم وصفهم، إنه حكيم
عليم.
قالوا: دفع الملمات ثلاث خصال: الدعاء، وصدق التقى، ورحمة المبتلى،
وكانوا يستدفعون البلايا بالصلاة.