فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54645 من 466147

قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ(143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) .

قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ...(187)

كل ما كان من تكيلم النساء في معنى الجماع فهو رفث، أحل الصيام ثلاثة أحوال،

وكان أوله على شرع من كان قبلنا، وقد تقدم ذكر هذه الثلاثة الأحوال أنها نُسخت

بالقرآن العزيز، فالمنسوخ بالقرآن هو شرع من كان قبلنا وكتابهم كما قال الله تعالى:

(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) فكان ذلك

نسخًا للكتاب المتقدم لا نسخًا للقرآن.

ألا تسمع إلى قوله: (فَتَابَ علَيكم) يخاطب جملة الأمة؛ أي:

رجع لكم عما لزم من كان قبلكم، كما قال الله - عزَّ قوله - في غير هذا الموضع:

(وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا

يُؤْمِنُونَ (156) . أي: إلى قوله:(وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي

كَانَتْ عَلَيْهِمْ)فهذا النسخ جاء في القرآن نسخ لما في كتابهم من

ذلك لا للقرآن.

قوله تعالى: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا) أي: مناهيه، إذ قال

عزَّ قوله في حدوده: (فَلَا تَقْرَبُوهَا) وهي المناهي، ومتى قال عزَّ قولُه:(فَلَا

تَعْتَدُوهَا)فهي حدود الطاعة.

ومفهوم هذا: اجعلوا بينكم وبين حدود المناهي سترًا من المباحات، واتركوا

ما اشنبه من ذلك عليكم إلى ما لا يشتبه.

قوله تعالى: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) ما كان

من الآيات التي هي أفعال وصنائع مما جعلها - عز وجل - شواهد على ما هي عليه مما

يجب له، فهي آيات له على العلم والمعرفة به، وما كان منها مما هو من قبيل

التكليف والوجود منها في سبيل الأوامر والنواهي، فتلك آيات على إصابة العمل

بطاعته، واستحباب القرب والولاية والدخول في خاصة عباده، فمن نظر في آياته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت