فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54560 من 466147

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ الْأَخْبَارَ بِمَا قُلْتُ وَإِنْ كَانَتْ مُتَظَاهِرَةً، فَقَدْ تَظَاهَرَتْ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» ؟

قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ صِيَامٌ فِي مِثْلِ الْحَالِ الَّتِي جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ"رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَقَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ» فَمَنْ بَلَغَ مِنْهُ الصَّوْمُ مَا بَلَغَ مِنَ الَّذِي قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَلِكَ، فَلَيْسَ مِنَ الْبِرِّ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ حَرَّمَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ تَعْرِيضَ نَفْسِهِ لِمَا فِيهِ هَلَاكُهَا، وَلَهُ إِلَى نَجَاتِهَا سَبِيلٌ، وَإِنَّمَا يُطْلَبُ الْبِرُّ بِمَا نَدَبَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَحَضَّ عَلَيْهِ مِنَ الْأَعْمَالِ لَا بِمَا نَهَى عَنْهُ."

وَأَمَّا الْأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: «الصَّائِمُ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ» فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُ قِيلَ لِمَنْ بَلَغَ مِنْهُ الصَّوْمُ مَا بَلَغَ مِنْ هَذَا الَّذِي ظُلِّلَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَغَيْرُ جَائِزٍ عَلَيْهِ أَنْ يُضَافَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ الَّتِي جَاءَتْ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاهِيَةُ الْأَسَانِيدِ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهَا فِي الدِّينِ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ عَطَفَ عَلَى الْمَرِيضِ وَهُوَ اسْمٌ بِقَوْلِهِ: {أَوْ عَلَى سَفَرٍ} وَعَلَى"صِفَةٍ لَا اسْمٍ؟"

قِيلَ: جَازَ أَنْ يَنْسَقَ بِعَلَى عَلَى الْمَرِيضِ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْفِعْلِ، وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ: أَوْ مُسَافِرًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا} فَعَطَفَ بِالْقَاعِدِ وَالْقَائِمِ عَلَى اللَّامِ الَّتِي فِي لِجَنْبِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا الْفِعْلُ، كَأَنَّهُ قَالَ: دَعَانَا مُضْطَجِعًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت