الحجة والشبهة، فهذا هو الاجتهاد الذي يفر منه وينكر على من يقول به، وإن قال
نقلد من كان أكثر تابعًا، نقول (أولاً) إن كثرة المتبعين لا تدل على أن الحق في
جانب من اتبعوه لا سيما إذا كانوا مقلدين يأخذون بقول صاحب المذهب من غير
معرفة دليله، وكيف يقوى الحق بمن لا يعرف الحق؟ هذا وإن أكثر الناس كافرون
{وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} (الأنعام: 116) وإن
كانوا من المؤمنين بالله لقوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} (يوسف: 106) و (ثانيًا) أن الأئمة الذين يذكرهم في السؤال الآتي لم يكن لهم
في عصرهم إلا القليل من المتبعين فإذا كان الحق يُعرف بكثرتهم فكيف عُرف
يومئذ فإن كان عند السائل جواب على هذا فليكتب به إلينا، وإلا فليرجع إلى
مقالات المصلح والمقلد ففيها البيان الكافي لقوم يعقلون.
وليعلم أن البابية ليسوا أصحاب مذهب جديد في الإسلام كما يتوهم، بل هم
أصحاب دين جديد وشريعة جديدة، ويحتجون على المسلمين بتأويل بعض الآيات
والأحاديث على طريق تأويل الصوفية كما يحتجون على اليهود والنصارى من
كتبهم، ودينهم أقرب إلى دين النصرانية منه إلى غيره؛ فإنهم يعتقدون أن البهاء
المدفون في عكا هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام ... إلخ سُبْحَانَ
رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (الصافات: 180) .
وأما كتاب إعجاز المسيح فقد تصفحته بعد الابتداء بكتابة هذا الجواب، فإذا
هو قد سلك فيه مسلك الباطنية والمتصوفة في التأويل، وليس فيه وهو 200
صفحة ورقة واحدة في حقيقة التفسير، وليس خلطه وهذيانه فيه بأكبر من الخلط
والهذيان في التفسير المنسوب إلى الشيخ محيي الدين بن عربي أحد أئمة الصوفية،
ولو لم يدَّع هذا الرجل أنه هو المسيح، ويحرف كلمات الفاتحة، فيجعلها دليلاً على
دعواه ويجعل تفسيره معجزة يتحدى بها - لتلقَّى هذا التفسير بالقبول أكثر المسلمين
ومنهم السائل المحترم؛ ولأقاموا النكير على مثلي إذا هو انتقد عليه، كما ينكرون
عليّ الانتقاد على من دونه في العلم والتأليف، وقد كان هذا الرجل شيخ طريق