يفوق أكثر المشايخ بالعلم والفصاحة والصلاح فغرَّه كثرة أتباعه، وتفننه في
أسجاعه، على ما في ألفاظها من الغلط، وفي معانيها من الشطط، وقام عنده أن
اعتقاد المسلمين بالمهدي والمسيح، قد انتشر على وجه غير صحيح، وأنه يجب
أن يصلحه بذاته، ويؤيد دعواه بما يعتقد متبعوه من آياته.
وأما تحديه بالكتاب فهو - إذا لم يعارَض - شبهة على المعجزة بالمعنى
المعروف عند المتكلمين لا بالمعنى الذي حققناه في الجزء العاشر من المنار، وقال إنه
كتبه في سبعين يومًا، ونقول: إن كثيرًا من أهل العلم ليستطيعون أن يكتبوا خيرًا منه
في سبعة أيام، ولو على طريق الشقاشق والأوهام؛ ولكن أين الحَكَم الذي يرضاه
تلامذته والمغترون به؟ إننا نفند كثيرًا من البدع الشائعة بين المنتسبين إلى الطريق
ولكن أكثرهم لا يقرءون ومن قرأ لا ينتفع إذا كان يخضع لشيخه ويقلده تقليدًا أعمى؛
لأنك إذا قلت له قال الله كذا، يقول إن شيخي أعلم بقول الله منك، وهكذا إذا احتججت
بالسنة، وحجتنا الكبرى في مسألة الواسطة وفروعها على هؤلاء المقلدين سيرة
الصحابة الكرام في العمل، فإذا قال أحدهم إن الشيخ فلان قال كذا أو فعل كذا نقول له
كيف عرف شيخك ما لم يعرفه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهل كان
أهدى منهم؟ كما قال أحد أكابر التابعين لقوم اجتمعوا على ذكر بصفة لم تعهد فقال
لهم: إما أن تكونوا أهدى وأفضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإما
أن تكونوا قد ابتدعتم في الدين وزدتم فيه ما ليس منه، أو كما روي.
هذا وليس دخول مسيح الهند في هذه الدعوى من باب التصوف الواسع
بأعجب من دخول الشيخ محمد أبي الخليل المقيم في الزقازيق منه إلى دعوى تفسير
القرآن؛ فإن ذلك عالم مطلع وهذا جاهل وهو يزعم أن من بات عنده يصبح حافظًا
للقرآن، وقادرًا على تفسيره، وأنه يملي كتبًا في تفسير آية واحدة، أو كلمة من
آية، وقد اغتر به كثيرون، ومن أنكر عليه يقول السفهاء فيه أنه ينكر الكرامات
ويبغض الأولياء، هذا سلاحهم الذين يحاربوننا به؛ وإنما يحاربون الحق وَاللَّهُ
غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (يوسف: 21) .