(6) ومنه: المعروف عند المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن أهل
السُّنة والجماعة هم أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي ومن تابعهما في
الاعتقاد، والإمام الجنيد ومن تابعه في التصوف، والأئمة الأربعة المجتهدون ومن
تابعهم في الفروع، وسائر الأئمة غير المبتدعة خلاف هؤلاء على هدى من ربهم
بحكم مذاهبهم، وقد دخل بعض البدع على كتب أهل السنة والجماعة، وليس من
مذاهبهم ولا من لوازمها، وحيث دُوِّنت الأحكام، وضُبطت الأصول هل من طريق
سوى العمل بهذه الأحكام ثَم لنا؟ اهـ بحروفه.
(ج) نحن نوافق السائل في أن هؤلاء الذين ذكرهم من أئمة المسلمين
المجتهدين في أصول الدين وفروعه، وحكم المجتهد أنه إن أصاب فله أجران،
وإن أخطأ فله أجر واحد، ونوافقه أن هناك أئمة غيرهم على هدى من ربهم،
ونوافقه في أن بعض البدع دخل على كتب أهل السنة والجماعة، وأنها ليست من
مذاهب الأئمة؛ فإن مذاهبهم متفقة على الأخذ بالكتاب العزيز والسنة الصحيحة،
فمن ألحق بالدين شيئًا زعم أنه منهم، أو مستنبط من كلامهم وهو يخالف الكتاب
والسنة فهو مردود عليه وهم براء منه، ونقول: إنه ينبغي لنا أن نهتدي بهديهم في
ذلك، ونبحث عن دليل كل ما يعزى إليهم لنميز بين ما صح عندهم، ووافق
أصولهم وبين ما دخل من البدع في كتب المنتسبين إليهم، وقد نقل عنهم العلماء
أنهم كانوا يقولون: لا يصح لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعرف دليلنا، وقال الإمام
الشافعي رضي الله عنه كما في كتاب الأم بعد كلام:(وهذا يدل على أنه ليس لأحد
دون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول إلا بالاستدلال)أي فالرسول وحده
هو الذي يُقبل كلامه في الدين من غير مطالبة بدليل؛ لأنه دليل نفسه.
ولا نطيل في هذا المقام فسيأتي تفصيله في محاورات المصلح والمقلد والله
الهادي إلى سواء السبيل. انتهى انتهى {مجلة المنار، جمادى الأولى 1319 هـ، للشيخ/ محمد رشيد رضا} ...