القول الثاني: أن قوله تعالى: {الحر بِالْحُرّ} لا يفيد الحصر ألبتة ، بل يفيد شرع القصاص بين المذكورين من غير أن يكون فيه دلالة على سائر الأقسام ، واحتجوا عليه بوجهين الأول: أن قوله: {والأنثى بالأنثى} يقتضي قصاص المرأة الحرة بالمرأة الرقيقة ، فلو كان قوله: {الحر بِالْحُرّ والعبد بالعبد} مانعاً من ذلك لوقع التناقض الثاني: أن قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتلى} جملة تامة مستقلة بنفسها وقوله: {الحر بِالْحُرّ} تخصيص لبعض جزئيات تلك الجملة بالذكر وإذا تقدم ذكر الجملة المستقلة كان تخصيص بعض الجزئيات بالذكر لا يمتنع من ثبوت الحكم فِي سائر الجزئيات بل ذلك التخصيص يمكن أن يكون لفوائد سوى نفي الحكم عن سائر الصور ، ثم اختلفوا فِي تلك الفائدة فذكروا فيها وجهين الأول: وهو الذي عليه الأكثرون أن تلك الفائدة بيان إبطال ما كان عليه أهل الجاهلية على ما روينا فِي سبب نزول هذه الآية أنهم كانوا يقتلون بالعبد منهم الحر من قبيلة القاتل ، ففائدة التخصيص زجرهم عن ذلك.