فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51634 من 466147

وَأَمَّا الْخُطُواتُ فَإِنَّهُ جَمْعُ خُطْوَةٍ، وَالْخُطْوَةُ: بُعْدُ مَا بَيْنَ قَدَمَيِ الْمَاشِي، وَالْخَطْوَةُ بِفَتْحِ الْخَاءِ: الْفَعْلَةُ الْوَاحِدَةُ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: خَطَوْتُ خَطْوَةً وَاحِدَةً؛ وَقَدْ تُجْمَعُ الْخُطْوَةُ خُطًا، وَالْخَطْوَةُ تُجْمَعُ خَطَوَاتٍ وَخِطَاءٌ. وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنِ اتِّبَاعِ خُطُواتِهِ، النَّهْي عَنْ طَرِيقِهِ وَأَثَرِهِ فِيمَا دَعَا إِلَيْهِ مِمَّا هُوَ خِلَافُ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْخُطُواتِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ: عَمَلُهُ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: خُطُوَاتِ الشَّيْطَانُ: خَطَايَاهُ

وَقَالَ آخَرُونَ: خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ: طَاعَتُهُ

وَقَالَ آخَرُونَ: خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ: النُّذُورُ فِي الْمَعَاصِي

وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَمَّنْ ذَكَرْنَاهَا عَنْهُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ {خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} قَرِيبٌ مَعْنَى بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ قَائِلٍ مِنْهُمْ قَوْلًا فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ أَشَارَ إِلَى نَهْيِ اتِّبَاعِ الشَّيْطَانِ فِي آثَارِهِ وَأَعْمَالِهِ. غَيْرَ أَنَّ حَقِيقَةَ تَأْوِيلِ الْكَلِمَةِ هُوَ مَا بَيَّنْتُ مِنْ أَنَّهَا بُعْدُ مَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ تُسْتَعْمَلُ فِي جَمِيعِ آثَارِهِ وَطُرُقِهِ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنْتُ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169) }

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ} الشَّيْطَانَ {بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءُ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} وَالسُّوءُ: الْإِثْمُ مِثْلُ الضُّرِّ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: سَاءَكَ هَذَا الْأَمْرُ يَسُوءُكَ سُوءًا؛ وَهُوَ مَا يَسُوءُ الْفَاعِلَ.

وَأَمَّا الْفَحْشَاءِ: فَهِيَ مَصْدَرٌ مِثْلُ السَّرَّاءِ، وَالضَّرَّاءِ، وَهِيَ كُلُّ مَا اسْتَفْحَشَ ذِكْرُهُ، وَقَبُحَ مَسْمُوعُهُ.

وَقِيلَ: إِنَّ السُّوءَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ هُوَ مَعَاصِي اللَّهِ؛ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَإِنَّمَا سَمَّاهَا اللَّهُ سُوءًا؛ لِأَنَّهَا تَسُوءُ صَاحِبَهَا بِسُوءِ عَاقِبَتِهَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ.

وَقِيلَ: إِنَّ الْفَحْشَاءَ: الزِّنَا؛ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَإِنَّمَا يُسَمَّى لِقُبْحِ مَسْمُوعِهِ وَمَكْرُوهِ مَا يُذْكَرُ بِهِ فَاعِلُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت