وإما بإضمار فِي المشبه به أي مثل الذين كفروا كبهائم الذي ينعق الطريق. الثاني: التصحيح بغير إضمار أي مثلهم فِي دعائهم الأصنام كمثل الناعق بما لا يسمع، لكن قوله {لا دعاء ونداء} لا يساعد عليه لأن الأصنام لا تسمع شيئاً. أو مثلهم فِي دعائهم آلهتهم كمثل الناعق فِي دعائه عند الجبل فإنه لا يسمع إلا صدى صوته. فإذا قال: يا زيد. يسمع من الصدى يا زيد، فكذلك هؤلاء الكفار إذا دعوا الأوثان لا يسمعون إلا ما تلفظوا به من الدعاء والنداء. أو مثلهم فِي قلة عقلهم حيث عبدوا الأوثان كمثل الراعي إذا تكلم مع البهائم. فكما أن الكلام مع البهائم دليل سخافة العقل فكذلك عبادتهم لها أي ومثلهم فِي اتباعهم آباءهم وتقليدهم لهم كمثل الذي يتكلم مع البهائم، فكما أن ذلك عبث ضائع فكذا تقليدهم واتباعهم {صم} عن استماع الحق والانتفاع به {بكم} عن إجابة الداعي إلى سبيل الخير {عمي} عن النظر فِي الدلائل {فهم لا يعقلون} العقل المسموع ولا المطبوع وذلك أن طريق الاكتساب الاستعانة بالحواس ولهذا قيل: من فقد حساً فقد علماً. فلما فقدوا فائدة الحواس فكأنهم عدموها خلقة، قال شابور بن أردشير: العقل نوعان: مطبوع ومسموع. فلا يصلح واحد منهما إلا بصاحبه فإن أحدهما بمنزلة العين والآخر بمثابة الشمس ولا يكمل الإبصار إلا بتعاونهما. وقال النبي صلى الله عليه وسلم"إن لكل شيء دعامة ودعامة عمل المرء عقله"فبقدر عقله تكون عبادته لربه. أما سمعتم قول الله عز وجلّ حكاية عن الفجار؟ {لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فِي أصحاب السعير} [الملك: 10] وقال:"ما اكتسب المرء مثل عقل يهدي صاحبه إلى هدى ويرده عن ردى". انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 1 صـ 464 - 466}