فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51138 من 466147

لما فرغ تعالى من بيان الأمر بالشكر شرع في بيان الصبر والإرشاد إلى ما يتم به، من معرفة بالله وبما أعد للشهداء والصابرين. وقد أمر بهذه الآية بالاستعانة بالصبر والصلاة فهما أجود ما يستعان به على تحمل المصائب. وفي الحديث «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة» والصبر صبران: صبر على ترك المحارم والمآثم، وصبر على فعل الطاعات والقربات، والثاني أكثر ثوابا، لأنه المقصود. وأما الصبر الثالث وهو الصبر على المصائب والنوائب، فذاك أيضا واجب كالاستغفار من المعايب.

ويدخل بالأمر بالاستعانة بالصبر، الصوم لأنه نصف الصبر. كما يدخل بالأمر بالاستعانة بالصلاة قراءة الفاتحة والدعاء. لأن الفاتحة صلاة ولأن الدعاء صلاة. ولكن المقصود الرئيسي من الصبر التصبر. فإذا وضح هذا نقول:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ لأنه به تنال كل فضيلة وَالصَّلاةِ لأنها تنهى عن كل رذيلة وتعطي صاحبها اطمئنانا. إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ بالنصر والمعونة. قال عليه الصلاة والسلام «عجبا للمؤمن لا يقضي له الله قضاء إلا كان خيرا له .. إن أصابته سراء فشكر كان خيرا له وإن أصابته ضراء فصبر كان خيرا له» .

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: «الصبر في بابين: الصبر لله بما أحب وإن ثقل على الأنفس والأبدان. والصبر لله عما كره وإن نازعت إليه الأهواء. فمن كان هكذا فهو من الصابرين الذين يسلم عليهم إن شاء الله» . وقال سعيد بن جبير: «الصبر اعتراف العبد لله بما أصاب منه، واحتسابه عند الله رجاء ثوابه. وقد يجزع الرجل وهو متجلد لا يرى منه إلا الصبر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت