الى الدنيا) للمُبَالَغَة في الخلود. أي والأصل ذلك الْكَلَام لكن يقتضي الحال ما ذكر في
النظم الجليل لإفادة المُبَالَغَة في الخلود؛ إذ الْجُمْلَة الاسمية تفيد الدوام والثبات بلا انقطاع
في وقت من الأوقات مع أن تقديم المسند إليه عَلَى الخبر المُشْتَق يفيد تقوي الحكم وإن
سلم عدم إفادته الحصر قوله والرجوع إلَى الدُّنْيَا إشَارَة إلَى ارتباطه بما قبله، فعلم من هذا
البيان أن النفي ليس لنفي الدوام بل لدوام النفي فما قاله الفاضل السعدي في سورة الحج
في قَوْله تَعَالَى (يُريدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا منَ النَّار وَمَا هُمْ بخَارجينَ منْهَا)
الآية. فإن قوله (وَمَا هُمْ بخَارجينَ) نفي لاسْتمْرَارهم عَلَى الخروج ضعيف مخالف لبيان
المص هنا قال ابن الْكَمَال هنا الْجُمْلَة الاسمية تفيد الدوام بحسب العرف كما مَرَّ في قوله
تَعَالَى: (وَمَا هُمْ بمُؤْمنينَ) انتهى، ولك أن تقول: مقام الوعيد لا سيما للكافر
العنيد يأبى عن حمل مثل هذا الْكَلَام عَلَى نفي اسْتمْرَار الدوام بل مقتضاه الحمل عَلَى
الاسْتمْرَار في النفي. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 4/ 409 - 420} ...