4 ــــ ومنها: وجوب إخلاص العبادة لله؛ لقوله تعالى: {ونحن له عابدون} ؛ فقدم المعمول لإفادة الحصر؛ وعبادة الله فخر، وشرف للعبد؛ ولهذا جاء وصف العبودية في المقامات العليا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءت في مقام الدفاع عنه في قوله تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا} [البقرة: 23] ؛ وفي مقام تكريمه بالإسراء في قوله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} [الإسراء: 1] ، وفي مقام رسالته، مثل قوله تعالى: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً} [الكهف: 1] ؛ ويقول الشاعر في معشوقته:
(لا تدعني إلا بيا عبدها فإنه أشرف أسمائي) 5 ــــ ومن فوائد الآية: أن العقل يقضي بالتزام الدين؛ لقوله تعالى: {ومن أحسن من الله صبغة} ؛ فإن العقل يهدي إلى التزام الأحسن؛ كل إنسان له عقل سليم فإن عقله يأمره بالتزام الأحسن -
القرآن
(قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ) (البقرة: 139)
التفسير:
{139} قوله تعالى: {قل أتحاجُّوننا في الله} : الخطاب في قوله تعالى: {قل} موجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ و {أتحاجوننا في الله} موجه للذين يحاجون الرسول صلى الله عليه وسلم من اليهود، والنصارى؛ و «المحاجة» هي أن يدلي كل خصم بحجته لينقض حجة الخصم الآخر -
قوله تعالى: {ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم} أي أننا لا نسأل عنكم، ولا تُسألون عنا؛ كل له عمله؛ وسيجازيه الله به يوم القيامة -
قوله تعالى: {ونحن له مخلصون} أي لله عزّ وجلّ مخلصون؛ و «الإخلاص» تنقية الشيء من كل الشوائب التي قد تَعْلَق به؛ فالمعنى: أننا مخلصون لله الدينَ لا نشرك به شيئاً -
الفوائد:
1 ــــ من فوائد الآية: الإنكار على اليهود والنصارى الذين يحاجون المسلمين في الله مع إقرارهم بأنه ربهم؛ لقوله تعالى: {قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم} -
2 ــــ ومنها: وجوب البراءة من أعمال الكفار؛ لقوله تعالى: {ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم} ؛ فإن المراد بذلك البراءة مما هم عليه -