ولم ينسخ منها إلّا نزرًا يسيرًا، فالذي أوتي عيسى هو ما أوتي موسى، وإن كان قد خالف في نزرٍ يسيرٍ، وتعبيره أوّلًا بأنزل، وثانيًا بأوتي مع كون المعنى واحدًا؛ للتفنُّن، ولمَّا ذكر في الإنزال خاصًّا عطف عليه جمعًا، فكذلك لما ذكر في الإيتاء خاصًّا عطف عليه جمعًا، ولمَّا أظهر الموصول في الإنزال في العطف أظهره في الإيتاء، فقال: {وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ} ؛ أي: وبجميع ما أعطى النبيون المذكورون، وغيرهم من الكتب، والمعجزات، والمعنى: آمنَّا أيضًا بالتوراة والإنجيل، والكتب التي أوتي جميع النبيين، وصدَّقنا أنَّ ذلك كُلَّه حق، وهدى، ونور، وأنَّ الجميع من عند الله تعالى، وأنَّ جميع ما ذكر الله من أنبيائه كانوا على هدى، وحقٍّ، وذكر ما أوتي هنا، وحذفه في آل عمران؛ اختصارًا، كما هو الأنسب بالآخر، وقال هنا: أوتي موسى، ولم يقل: وما أنزل إلى موسى، كما قال قبل: {وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ} ؛ للاحتراز عن كثرة التكرار.