أن الله يجازيكم على أعمالكم، ولا تنفعكم آباؤكم، ولا تسألون يوم القيامة عن أعمالهم، بل عن أعمال أنفسكم» فكما لا يسألون عن أعمالكم السيئة، فلا يغني عنكم انتسابكم إليهم، من غير متابعة منكم لهم، فلا تغتروا بمجرد النسبة إليهم، حتى تكونوا منقادين مثلهم لأوامر الله، واتباع رسله الذين بعثوا مبشرين ومنذرين، فإنه من كفر بنبي واحد فقد كفر بسائر الرسل، ولا سيما بسيد الأنبياء، وخاتم المرسلين، ورسول رب العالمين، إلى جميع الإنس والجن صلى الله عليه وسلم، أقول كررت الآية للتأكيد، وعلامة على نهاية الفقرة، فمما يستدل به على نهاية بعض الفقرات، أو بعض المقاطع، أو بعض الأقسام، التشابه، مع نهايات سابقة أو لاحقة، كما سنرى في هذا التفسير.
والمعاني هي التي تحدد.
كلمة في السياق:
1 -بدأت سورة البقرة بمقدمة حددت صفات المتقين والكافرين والمنافقين، ثم جاء القسم الأول من السورة داعيا إلى عبادة الله وحده وتوحيده، ثم سار السياق حتى وصلنا إلى مقطع إبراهيم، فعلمنا من خلال المقطع أن ما دعينا إليه وما طولبنا به هو الإسلام دين إبراهيم.
وبهذا نرى كيف أن السورة تبني الشخصية الإسلامية شيئا فشيئا، وتتكامل معانيها شيئا فشيئا، وتتلاحم المعاني بشكل هو وحده معجز.
2 -وإذا تأملت الفقرة الأخيرة في عرض القول ورده، تجد في ذلك نموذجا على نوع من الإعجاز، يستحيل أن يصدر من بشر، على مثل هذه الطريقة وهذا الأسلوب، وهكذا الشأن في رؤيتك تلاحم الفقرات في مقطعها، واتصال المقاطع ببعضها.
3 -ومن قبل رأينا محل مقطع إبراهيم في السياق:
فإبراهيم هو النموذج الكامل على اتباع الهدى المنزل عليه، ومن قبل كانت قصة بني إسرائيل نموذجا على أمة انحرفت، وجاء المقطعان بعد مقطع آدم، الذي قرر أن
وظيفة الانسان هي اتباع ما أنزل الله، جاء ذلك كله بعد دعوة الناس جميعا للسير في طريق التقوى، التي أحد أركانها، الاهتداء بكتاب الله ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ أليس مقطع إبراهيم درسا في أن كلمات الله ينبغي أن تقام على الوجه الأمثل، وأن اتباع هدى الله هو الطريق الأمثل، وبالتالي فإن هذا القرآن يجب أن يقام.