وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى اختلف المفسرون في المراد بمقام إبراهيم ما هو: قال ابن عباس: «مقام إبراهيم الحرم كله، مقام إبراهيم الحج كله» . وقال سعيد بن جبير: «الحجر مقام إبراهيم فقد جعله الله رحمة، فكان يقوم عليه ويناوله إسماعيل الحجارة» وقال السدي: «المقام الحجر الذي وضعته زوجة إسماعيل تحت قدم إبراهيم حتى غسلت رأسه» وهذا القول يلتقي مع الذي قبله في أن المراد بمقام إبراهيم هو الحجر الذي غاصت فيه قدما إبراهيم، فكان آية، وهو الحجر المعروف الآن، والأدلة
التي تعضد أن المراد بالمقام إنما هو الحجر الذي كان إبراهيم عليه السلام يقوم عليه لبناء البيت كثيرة، من جملتها، أنه هو الذي عليه عمل الناس وفهمهم خلال العصور، إذ يطبقون هذا الأمر بصلاتهم عند الحجر الذي عليه آثار قدمي إبراهيم، ومنها ما ورد في الحديث الصحيح عن عمر: «قلت يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ومنها ما في صحيح مسلم عن جابر قال: «استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم نفذ إلى مقام إبراهيم فقرأ (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) فجعل المقام بينه وبين البيت فصلى ركعتين» ومنها ظاهر قوله تعالى: فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وعلى هذا الاتجاه يكون المعنى: وقلنا اتخذوا من مقام إبراهيم موضع صلاة تصلون فيه.
وهل الحجر الآن في محله حيث تركه إبراهيم؟ يذكر ابن كثير: أن الذي وضعه محله الآن إنما هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أما قبل ذلك فقد كان ملصقا بجدار الكعبة، فدل فعل عمر، وصنيع الناس أن الحجر أيا كان من الكعبة، فذلك مقام إبراهيم وعنده تكون الصلاة التي أمر الله بها في هذه الآية.
وفي فقه الحنفية «يجب على من طاف بالبيت أن يصلي ركعتين لكل طواف، ويسن أن تكون هاتان الركعتان وراء مقام إبراهيم، فإذا لم يتمكن الإنسان من الصلاة عند مقام إبراهيم صلى حيث أمكنه» .