قال:"أُحْصِنتَ"قال: نعم"وفي حديث البخاريّ:"لعلّك قَبّلت أو غمزت أو نظرتَ"وفي النّسائيّ وأبي داود:"حتى قال له في الخامسة"أجامعتها"قال: نعم.
قال:"حتى غاب ذلك منك في ذلك منها"قال: نعم.
قال:"كما يغيب المِرود في المُكْحَلة والرِّشاء في البئر".
قال: نعم.
قال:"هل تدري ما الزنى؟"قال: نعم ؛ أتيت منها حراماً مثل ما يأتي الرجل من أهله حلالاً.
قال:"فما تريد مني"؟ قال: أريد أن تطهرني.
قال: فأمر به فَرُجم"قال الترمذيّ: وأبو داود:"فلما وجد مَسَّ الحجارة فَرَّ يشتد ، فضربه رجل بلَحْي جَمَل ، وضربه الناس حتى مات.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"هَلاَّ تركتموه"وقال أبو داود والنَّسائي: ليتثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأما لترك حَدّ فلا.
وهذا كله طريق للرجوع وتصريح بقبوله.
وفي قوله عليه السلام:"لعلك قَبَّلْتَ أو غمزتَ"إشارة إلى قول مالك: إنه يقبل رجوعه إذا ذكر وجهاً.
الخامسة وهذا في الحر المالك لأمر نفسه ، فأما العبد فإن إقراره لا يخلو من أحد قسمين: إما أن يقرّ على بدنه ، أو على ما في يده وذمته ؛ فإن أقر على ما في بدنه فيما فيه عقوبة من القتل فما دونه نفذ ذلك عليه.
وقال محمد بن الحسن: لا يقبل ذلك منه ؛ لأن بدنه مستغرَق لحقّ السيد ، وفي إقراره إتلاف حقوق السيد في بَدَنه ؛ ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم:"من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بسَتْر الله ، فإن من يُبْد لنا صفحته نُقِم عليه الحدّ"
المعنى: أن محل العقوبة أصل الخلقة ، وهي الدُّمْيَة في الآدمية ، ولا حقّ للسيد فيها ، وإنما حقّه في الوصف والتبع ، وهي المالية الطارئة عليه ؛ ألا ترى أنه لو أقرّ بمال لم يقبل ، حتى قال أبو حنيفة: إنه لو قال سرقت هذه السلعة أنه لم تقطع يده ويأخذها المقرّ له.