فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 439898 من 466147

وبهذا احتج مُحَمَّد - رحمه اللَّه - لمذهبه فيمن قال لامرأته:"أنت عليَّ كأُمي"، قال: يكون ظهارا.

وأما أبو حنيفة - رحمه اللَّه - فإنه قال: لا يكون مظاهرا، إلا أن ينوي بذلك الحرمة، فإن نوى به كان، وذهب في ذلك إلى ما روي من ذلك الحرف - أعني: قوله: أنت عليَّ كظهر أمي - وإنما نزلت الآية فيمن قال ذلك القول، فلا يحل لنا أن نصرفه إلى غيره إلا بدليل.

وقوله: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ) ، أي: ما هن لهم كأمهاتهم؛ لأنه تعالى قال: (مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ) على سبيل الرد لما قالوه، وقوله: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ) ، أي: قالوا لنسائهم:"أنتن علينا كظهور أمهاتنا".

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ) يكون ردًّا لقول من قالوا لنسائهم:"إنهن أمهاتنا"لا لمن قالوا:"إنهن كأُمهاتنا"و"كظهور أُمهاتنا"، فيحتمل بذلك القول تبعا لقوله: (مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ) ، أي: كأمهاتهم ولكن الإشكال أنه إذا صار تقدير الآية ما هن كأمهاتهم، فما معنى قوله: (إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ) ؛ لأنهم كانوا يدعون التشبيه بالأمهات، واللَّه تعالى نفى ما ادعوا من التشبيه؛ فما معنى البيان حقيقة بقولهم: (إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ) ، وهم يعرفون ذلك ولا ينكرونه، ولا يدعون في نسائهم أنهن أمهاتهم حقيقة؛ حتى يرد عليهم دعواهم. بقوله: (إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت