والثاني: أن ليس في قوله:"ما أراك"إثبات حرمة، بل هو قول على الظن بما قد كان الناس يعرفون بينهم لذلك القول، ويجوز أن يراد التقرير على ذلك، أو يرد لهذه الحادثة الحرمة بالوحي، فتوقف في الجواب مع الإشارة لها بالامتناع من الزوج؛ احتياطا لباب الحرمة، واللَّه أعلم.
ثم إن بعض الفقهاء ذكر الاختلاف بين السلف في حكم الظهار قبل نزول الآية:
عن عكرمة أنه قال: كانت النساء تحرم بالظهار حتى أنزل اللَّه تعالى هذه الآية، وكان طلاقا قبل نزول الآية، فجعله اللَّه تعالى بهذه الآية ظهارا.
وعن أبي قلابة وغيره: كان طلاقهم في الجاهلية الإيلاء والظهار.
وعن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: إنما كان طلاق أهل الجاهلية الظهار، وقد جعل لهذه الأمة حرمة ترتفع وتزول بالكفارة التي أوجب.
وعن الحسن أنه قال: كان الظهار أشد الطلاق، وأحرم الحرام، إذا ظاهر من امرأته لم يرجع إليها أبدا.
والأشبه أنه لا يكون طلاقا في الإسلام لو كأن يكون في الجاهلية، وأنه لا يكون موجبا حرمة لا ترتفع أبدا؛ كما قال الحسن؛ فإنه ذكر في حديث خولة أن زوجها لما قال لها: ما أراك إلا وقد حرمت علي، قالت: واللَّه ما ذكرت لي طلاقا، ولو كان الظهار طلاقا لعرفته، وكذلك لما أخبرت رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال لي: أنت عليَّ كظهر أمي،