{ذلك لتؤمنوا} ، قال ابن عطية: إشارة إلى الرجعة والتسهيل في الفعل من التحرير إلى الصوم والإطعام.
ثم شدّد تعالى بقوله: {وتلك حدود الله} : أي فالزموها وقفوا عندها.
ثم توعد الكافرين بهذا الحكم الشرعي.
وقال الزمخشري: ذلك البيان والتعليم للأحكام والتنبيه عليها ، لتصدقوا بالله ورسوله في العمل بشرائعه التي شرعها في الظهار وغيره ، ورفض ما كنتم عليه من جاهليتكم ، {وتلك حدود الله} التي لا يجوز تعديها ، {وللكافرين} الذين لا يتبعونها ولا يعملون عليها {عذاب أليم} . انتهى.
{إن الذين يحادون الله ورسوله} : نزلت في مشركي قريش ، أخزوا يوم الخندق بالهزيمة ، كما أخزى من قاتل الرسل من قبلهم.
ولما ذكر المؤمنين الواقفين عند حدوده ، ذكر المحادّين المخالفين لها ، والمحادة: المعاداة والمخالفة في الحدود.
{كبتوا} ، قال قتادة: أخزوا.
وقال السدي: لعنوا.
قيل: وهي لغة مذحج.
وقال ابن زيد وأبو روق: ردّوا مخذولين.
وقال الفراء: غيظوا يوم الخندق.
{كما كبت الذين من قبلهم} : أي من قاتل الأنبياء.
وقيل: يوم بدر.
وقال أبو عبيدة والأخفش: أهلكوا.
وعن أبي عبيدة: التاء بدل من الدال ، أي كبدوا: أصابهم داء في أكبادهم.
قيل: والذين من قبلهم منافقو الأمم.
قيل: وكبتوا بمعنى سيكبتون ، وهي بشارة للمؤمنين بالنصر.
وعبر بالماضي لتحقق وقوعه ، وتقدّم الكلام في مادة كبت في آل عمران.
{وقد أنزلنا آيات بينات} على صدق محمد (صلى الله عليه وسلم) ، وصحة ما جاء به.
{وللكافرين} : أي الذين يحادّونه ، {عذاب مهين} : أي يهينهم ويذلهم.