الْعَامِّ الَّذِي يَلْحَقُ الأَشْيَاءَ الَّتِي يُنْتَفَعُ بِهَا مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَاللِّبَاسِ وَسَائِرِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ سِوَى ذَلِكَ، فَيُحَرِّمُونَهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِقَوْلِهِمْ: هُوَ عَلَيْنَا حَرَامٌ وَيُوجِبُ ذَلِكَ الْكَفَّارَةَ، إِنْ يَسْتَحِلَّ، عِنْدَ الَّذِينَ يُوجِبُونَ على الْكَفَّارَةِ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يُوجِبُونَ كَفَّارَةً فِي ذَلِكَ، وَلا يَجْعَلُونَ لِهَذَا الْقَوْلِ مَعْنًى وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْبَابِ، وَمَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ} ، وَفِي قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: {قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} ، فِي كِتَابِ الأَيْمَانِ مِنْ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ فَلَمَّا كَانَ التَّحْرِيمُ الَّذِي يَلْحَقُ الإِمَاءَ غَيْرَ الزَّوْجَاتِ يَلْحَقُ هَذِهِ الأَشْيَاءَ كَمَا يَلْحَقُ الزَّوْجَاتِ فِي قَوْلِ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى
ذَلِكَ وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَالَ: ثَوْبِي عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَهَذَا الطَّعَامُ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ هَذَا الشَّرَابُ عَلَيَّ كَذَلِكَ، لَا يُوجِبُ ذَلِكَ حُرْمَةً عَلَيْهِ، وَلا وُجُوبَ كَفَّارَةٍ فِي انْتِهَاكِهِ إِيَّاهُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ إِنَّ الظِّهَارَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْجِنْسِ، وَإِنَهُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي خَاصٍّ مِنَ الأَشْيَاءِ، وَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْخَاصِّ إِلا مَا تَقُومُ الْحُجَّةُ تُوجِبُ دُخُولَهُ فِيهِ، وَلا حُجَّةَ نَعْلَمُهَا تُوجِبُ التَّظَاهُرَ مِنَ الإِمَاءِ غَيْرِ الزَّوْجَاتِ فَلَمَّا انْتَفَى ذَلِكَ كَانَ الأَوْلَى بِنَا أَنْ يَكُونَ عَلَى أُصُولِهِنَّ، وَعَلَى حِلِّهِنَّ الَّذِي كُنَّ عَلَيْهِ قَبْلَ تِلْكَ الْحَادِثَةِ الَّتِي كَانَتْ مِنْ مَوَالِيهِنَّ. انتهى انتهى {أحكام القرآن، لأبي جعفر الطحاوي. 2/} ...