، وفي «صحيح مسلم» :"دَفَعَ اللَّهُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَيَقُولُ: هذا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ"انتهى من «التذكرة» .
وقوله تعالى: {يَوْمَ يَقُولُ المنافقون} قيل: {يَوْمَ} هو بدل من الأول ، وقيل: العامل فيه «اذكر» ، قال * ع *: ويظهر لي أَنَّ العاملَ فيه قوله تعالى: {ذلك هُوَ الفوز العظيم} ويجيء معنى الفوز أَفْخَمَ ؛ كأَنَّهُ يقول: إنَّ المؤمنين يفوزون بالرحمة يومَ يعتري المنافقين كذا وكذا ، لأَنَّ ظهورَ المرء يومَ خمول عَدُوِّه ومُضَادِّهِ أَبْدَعُ وأَفْخَمُ ، وقول المنافقين هذه المقالةَ المحكية ، هو عند انطفاء أنوارهم ، كما ذكرنا قبل ، وقولهم: «انْظُرُونَا» معناه: انتظرونا ، وقرأ حمزة وحده: {انظرونا} بقطع الألف وكسر الظاء ومعناه أَخِّرُونا ؛ ومنه: {فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ} ومعنى قولهم أَخِّرونا ، أي: أخِّروا مشيَكم لنا ؛ حَتَّى نلتحق فنقتبسَ من نوركم ، واقتبس الرجل: أخذ من نور غيره قَبَساً ، قال الفخر: القَبَسُ: الشعلة من النار والسراج ، والمنافقون طَمِعُوا في شيء من أنوار المؤمنين ، وهذا منهم جهل ؛ لأَنَّ تلك الأنوار نتائج الأعمال الصالحة في الدنيا ، وهم لم يقدموها ، قال الحسن: يُعْطَى يومَ القيامة كُلُّ أحد نوراً على قَدْرِ عمله ، ثم يؤخذ من حجر جهنم ومِمَّا فيها من الكلاليب والحسك ويُلْقَى على الطريق ، ثم تمضي زمرة من المؤمنينَ ، وُجُوهُهُم كالقمر ليلةَ البدر ، ثم تمضي زمرة أُخرى كأضوأ كوكب في السماء ، ثم على ذلك ، ثم تغشاهم ظلمة تُطْفِىءُ نورَ المنافقين ، فهنالك يقول المنافقون للذين آمنوا: {انظرونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} ، انتهى.