{حِكْمَةٌ} بدل من «ما» والتقدير ولقد جاءهم حكمة {بَالِغَةٌ} أي ليس فيها تقصير، ويجوز أن تكون حكمة مرفوعة على إضمار مبتدأ {فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} ويجوز أن تكون «ما» في موضع نصب بتغني. والتقدير: فأيّ شيء تغني النذر عمّن اتّبع هواه وخالف الحقّ، ويجوز أن تكون ما نافية لا موضع لها. وزعم قوم أن الياء حذفت من تغن في السواد لأن «ما» جعلت بمنزلة «لم» . قال أبو جعفر: هذا خطأ قبيح لأن «ما» ليست من حروف الجزم، وهي تقع على الأسماء والأفعال فمحال أن تجزم ومعناهما أيضا مختلف: لأنّ «لم» تجعل المستقبل ماضيا و «ما» تنفي الحال. فأما حذف الياء من «تغن» في السواد فإنه على اللفظ في الإدراج ومثله يوم يدع الداعي إلى شيء نكر تكتب بغير واو على اللفظ في الإدراج. فأما الداعي إذا حذفت منه الياء فالقول فيه أنه بني على نكرته. فأما البيّن فأن يكون هذا كله مكتوبا بغير حذف.
[سورة القمر (54) : الآيات 7 إلى 8]
{خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8) }
{خُشَّعاً} منصوب على الحال. {أَبْصَارُهُمْ} مرفوع بفعله هذه قراءة أهل الحرمين، وقرأ أهل الكوفة وأهل البصرة خاشعا أبصارهم وعن ابن مسعود خاشعة أبصارهم فمن قال خاشعا وحّد، لأنه بمنزلة الفعل المتقدم، ومن قال: خاشعة أنّث كتأنيث الجماعة، ومن قال خشّعا جمع لأنه جمع مكسّر فقد خالف الفعل، ولو كان في غير القرآن جاز الرفع على التقديم والتأخير. {يَخْرُجُونَ} في موضع نصب على الحال أيضا {مِنَ الْأَجْدَاثِ} واحدها جدث، ويقال: جدف للقبر، مثل فوم وثوم {كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ} في موضع نصب على الحال وكذا قوله: {مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} مبتدأ وخبره.
[سورة القمر (54) : آية 9]
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) }
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} على تأنيث الجماعة. {فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا} يعني نوحا. {وَقَالُوا مَجْنُونٌ} على إضمار مبتدأ {وَازْدُجِرَ} أي زجر وتهدّد بقولهم: لئن لم تنته لنرجمنّك.
[سورة القمر (54) : آية 10]
{فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) }