رد على القدرية والمعتزلة في باب الاختبار، وقد لخصناه في سورة الأعراف.
قوله: (وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ)
دليل على أن الماء مقسوم بين الناس، ليس لأحد أن ينفرد به، ويمنع غيره، فما كان من السماء والأنهار والعيون فالقسمة واقعة عليه بالسوية، وما كان يجُرى بالنفقة والكلفة فهو لمن أجراه، وأنفق عليه، يمنعه ممن أحب، إلا
الشَّفة (1) ، فلا يجوز منعه بوجه من الوجوه، إلا أن يحرز منه شيء في
بيت أو ركوة أو آنية، أو ما أشبه ذلك.
قوله: (وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ)
دليل على أن قوم لوط عموا قبل أن يخسف بهم، ويمطر عليهم،
ففيه بيان واضح - لمن تدبره - أن النظر إلى المرد للشهوة
معصية، لأن الملائكة كانوا جاءوا لوطًا في صورة - المرد من البشر،
فلما رمقوهم بعين الشهوة عوقبوا بالعمى.
وقوله: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ(49)
حجة على القدرية والمعتزلة بلفظ القدر.
قوله: (وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ(53)
حجة عليهم واضحة لا التباس فيها، ولا عرية دونها. انتهى انتهى {النكت / للقصاب حـ 4 صـ 206 - 209}
(1) الشفة: الماء القليل المطلوب. انظر كتاب العين (402/ 3) باب الهاء والشين والفاء، ولسان العرب (7/ 157) ، والنهاية (2/ 488) "شفه".