{وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى} أي: أغنى من شاء بالمال . وأقناه أي: جعل له قنية ، وهو ما يدخره من أشرف أمواله {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى} وهو نجم مضيء خلف الجوزاء ، وكان بعض أهل الجاهلية يعبده .
{وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولَى * وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى * وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى * وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى * فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكَ تَتَمَارَى * هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَى} [50 - 56]
{وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولَى} يعني قوم هود . وسميت {الْأُولَى} لتقدمها في الزمان .
{وَثَمُودَ} أي: قوم صالح {فَمَا أَبْقَى * وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى} أي: أشد في كفرهم {وَأَطْغَى} أي: أشد طغياناً وعصياناً من الذين أهلكوا بعدهم ، لتمردهم على الكفر ، وردّ دعوته في طول مدته بينهم ، وهي أطول مدد الأنبياء عليهم السلام .
{وَالْمُؤْتَفِكَةَ} أي: قرى قوم لوط التي ائتفكت بأهلها ، أي: انقلبت .
{أَهْوَى} أي: أهواها على أهلها ودمّرها .
{فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى} أي: من العذاب السماويّ الذي صب عليها .
{فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكَ} أي: نعمائه .
{تَتَمَارَى} أي: ترتاب وتشك وتجادل في أنها ليست من عنده ، وهو الذي أنعم بالإغناء والإقناء وإرسال الرسل ، وقهر أعدائهم .
{هَذَا} أي: القرآن {نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَى} أي: إنذار من جنس الإنذارات الأولى التي أنذر بها من قبلكم . أو هذا الرسول نذير من جنس من تقدمه ، ليس بدعاً من الرسل .
{أَزِفَتْ الْآزِفَةُ * لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ} [57 - 58]