{وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا * وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى * مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى * وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى * وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى} [42 - 49]
{وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى} أي: انتهاء الخلق ، ورجوعهم لمجازاتهم . والمخاطب إما عام ، أي: أيها السامع أو العاقل ، ففيه وعد أو وعيد ، أو خاص بالنبي صلوات الله عليه ، ففيه تسلية عما كان يلاقيه من جفاء قومه وجهلهم .
ثم أشار إلى بعض آياته الدالة على انفراده بالألوهية ، بقوله تعالى:
{وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} أي: خلق قوتي الضحك والبكاء ، أو أضحك أهل الجنة في الجنة ، وأبكى أهل النار في النار ، أو من شاء من أهل الدنيا ، أو أعمّ .
قال الرازيّ: اختار هذين الوصفين لأنهما أمران لا يعللان ، فلا يقدر أحد من الطبيعيين أن يبدي في اختصاص الْإِنْسَاْن بهما سبباً ، وإذا لم يعلل بأمر ، فلا بد له من موجد ، وهو الله تعالى ، وأطال في ذلك وأطاب ، رحمه الله تعالى .
{وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا} أي: أمات من شاء من خلقه ، وأحيى من شاء ، قال: ابن جرير وعنى بقوله: {أَحْيَا} نفخ فيه الروح في النطفة الميتة ، فجعلها حية بتصييره الروح فيها .
{وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى * مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى} أي: ابتدع إنشاءهما من نطفة إذا تدفق في الرحم .
{وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى} أي: إعادة الخلق بعد مماتهم في نشأة أخرى لا تعلم ، كما قال:
{وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الواقعة: 61] ، وذلك للحساب والجزاء ، المترتب على أعمال الخير والشر ، بالمصير إلى الجنة أو النار .