ويمتن عليهم بأخذ عدوهم النفر الذين أرادوا بهم الأذى ; ويندد بأعدائهم الذين صدوهم عن المسجد الحرام , وصدوا الهدي أن يبلغ محله , ويتلطف معهم فيكشف لهم عن حكمته في كفهم هذا العام عنهم ; وفضله في ترضيتهم بما كان , وإنزال سكينته في قلوبهم , لأمر يراه , وهو أعظم مما يرون . وهو فتح مكة ثم هيمنة هذا الدين على الدين كله بأمر الله وتدبيره: وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم , وكان الله بما تعملون بصيرا . هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله . ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم , أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم , ليدخل الله في رحمته من يشاء , لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما . إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية , فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين , وألزمهم كلمة التقوى , وكانوا أحق بها وأهلها , وكان الله بكل شيء عليما . لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق , لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون . فعلم ما لم تعلموا , فجعل من دون ذلك فتحا قريبا . هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله , وكفى بالله شهيدا . .
وتختم السورة بالصفة الكريمة الوضيئة التي تميز هذه المجموعة المختارة من البشر , وتفردها بسمتها الخاصة , وتنوه بها في الكتب السابقة:التوراة والإنجيل . وبوعد الله الكريم بالمغفرة والأجر العظيم: (محمد رسول الله , والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم , تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا , سيماهم في وجوههم من أثر السجود . ذلك مثلهم في التوراة . ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره , فاستغلظ , فاستوى على سوقه , يعجب الزراع , ليغيظ بهم الكفار . وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) . .