قال ابن إسحاق:قال الزهري:ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو أخا بني عامر بن لؤي إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقالوا له:إيت محمدا فصالحه , ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا , فو الله لا تحدث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبدا . فأتاه سهيل بن عمرو , فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مقبلا قال: -"قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل". فلما انتهى سهيل بن عمرو إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تكلم فأطال الكلام . وتراجعا . ثم جرى بينهما الصلح .
فلما التأم الأمر , ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر بن الخطاب فأتى أبا بكر , فقال:يا أبا بكر , أليس برسول الله ? قال:بلى ! قال:أولسنا بالمسلمين ? قال:بلى ! قال:أوليسوا بالمشركين ? قال:بلى ! قال:فعلام نعطي الدنية في ديننا ? قال أبو بكر:يا عمر , الزم غرزه , فإني أشهد أنه رسول الله . قال عمر:وأنا أشهد انه رسول الله . ثم أتى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال:يا رسول الله , ألست برسول الله ? قال:بلى ! قال:أولسنا بالمسلمين ? قال:بلى ! قال:أوليسوا بالمشركين ? قال:بلى ! قال:فعلام نعطي الدنية في ديننا ? قال:"أنا عبد الله ورسوله , لن أخالف أمره , ولن يضيعني". قال:فكان عمر يقول:ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ , مخافة كلامي الذي تكلمت به , حين رجوت أن يكون خيرا .