وهو التوجيه إلى تذكر الحقيقة الأولى التي يقوم عليها أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه:
{فاعلم أنه لا إله إلا الله} ..
وعلى أساس العلم بهذه الحقيقة واستحضارها في الضمير تبدأ التوجيهات الأخرى:
{واستغفر لذنبك} ..
وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. ولكن هذا واجب العبد المؤمن الشاعر الحساس الذي يشعر أبداً بتقصيره مهما جهد ؛ ويشعر - وقد غفر له - أن الاستغفار ذكر وشكر على الغفران. ثم هو التلقين المستمر لمن خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممن يعرفون منزلته عند ربه ؛ ويرونه يوجه إلى الذكر والاستغفار لنفسه. ثم للمؤمنين والمؤمنات. وهو المستجاب الدعوة عند ربه. فيشعرون بنعمة الله عليهم بهذا الرسول الكريم. وبفضل الله عليهم وهو يوجهه لأن يستغفر لهم ، ليغفر لهم!
وللمسة الأخيرة في هذا التوجيه:
{والله يعلم متقلبكم ومثواكم} ..
حيث يشعر القلب المؤمن بالطمأنينة وبالخوف جميعاً. الطمأنينة وهو رعاية الله حيثما تقلب أو ثوى. والخوف من هذا الموقف الذي يحيط به علم الله ويتعقبه في كل حالاته ، ويطلع على سره ونجواه..
إنها التربية. التربية باليقظة الدائمة والحساسية المرهفة ، والتطلع والحذر والانتظار..
وينتقل السياق إلى تصوير موقف المنافقين من الجهاد ، وما يعتمل في نفوسهم من جبن وخور وذعر وهلع عند مواجهة هذا التكليف ، ويكشف دخيلتهم في هذا الأمر ، كما يكشف لهم ما ينتظرهم لو ظلوا على هذا النفاق ، ولم يخلصوا ويستجيبوا ويصدقوا الله عندما يعزم الأمر ويتحتم الجهاد: