والخلاصة التي ننتهي إليها أن هذا النص هو الوحيد المتضمن حكم الأسرى. وسائر النصوص تتضمن حالات أخرى غير حالة الأسر. وأنه هو الأصل الدائم للمسألة. وما وقع بالفعل خارجاً عنه كان لمواجهة حالات خاصة وأوضاع وقتية. فقتل بعض الأسرى كان في حالات فردية يمكن أن يكون لها دائماً نظائر ؛ وقد أخذوا بأعمال سابقة على الأسر ، لا بمجرد خروجهم للقتال. ومثال ذلك أن يقع جاسوس أسيراً فيحاكم على الجاسوسية لا على أنه أسير. وإنما كان الأسر وسيلة للقبض عليه.
ويبقى الاسترقاق. وقد سبق لنا في مواضع مختلفة من هذه الظلال القول بأنه كان لمواجهة أوضاع عالمية قائمة ، وتقاليد في الحرب عامة. ولم يكن ممكناً أن يطبق الإسلام في جميع الحالات النص العام: {فإما منَّا بعد وإما فداء} .. في الوقت الذي يسترق أعداء الإسلام من يأسرونهم من المسلمين. ومن ثم طبقه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بعض الحالات فأطلق بعض الأسارى مناً. وفادى ببعضهم أسرى المسلمين ، وفادى بعضهم بالمال. وفي حالات أخرى وقع الاسترقاق لمواجهة حالات قائمة لا تعالج بغير هذا الإجراء.
فإذا حدث أن اتفقت المعسكرات كلها على عدم استرقاق الأسرى ، فإن الإسلام يرجع حينئذ إلى قاعدته الإيجابية الوحيدة وهي: {فإما منَّا بعد وإما فداء} لانقضاء الأوضاع التي كانت تقضي بالاسترقاق. فليس الاسترقاق حتمياً ، وليس قاعدة من قواعد معاملة الأسرى في الإسلام.
وهذا هو الرأي الذي نستوحيه من النص القرآني الحاسم. ومن دراسة الأحوال والأوضاع والأحداث.. والله الموفق للصواب.