{فَكَيْفَ} أي: يفعلون ويدفعون ضرر الردة عليهم: {إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ} أي: التي ولوها عن الله إلى أعدائه: {وَأَدْبَارَهُمْ} أي: التي ولوها عن الأعداء إلى الله {ذَلِكَ} أي: التوفي الهائل: {بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ} أي: من إطاعة أعدائه {وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ} أي: في معاداتهم ، فأدى بهم إلى الردة: {فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} أي: التي كانت تفيدهم النجاة من ذلك الضرب ، ومن الفضائح الدنيوية .
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} أي: نفاق تفرع منه أضغان على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين: {أَن لَّن يُخْرِجَ} أي: يظهر: {اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} أي: أحقادهم لرسوله وللمؤمنين ، فتبقى أمورهم مستورة . والمعنى: أن ذلك مما لا يكاد يدخل تحت الاحتمال .
{وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ} أي: لعرّفناكهم بدلائل تعرفهم بأعيانهم معرفة متاخمة للرؤية: {فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ} أي: بعلامتهم التي نسمهم بها: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} أي: أسلوبه وما يرمون من غير إيضاح به .
قال في"الإكليل": استدل بالآية من جعل التعريض بالقذف موجباً للحد .
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} أي: فيجازيكم بحسب قصدكم {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ} أي: أهل المجاهدة في سبيل الله ، والصبر على المشاق: {وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} أي: أفانين أقوالكم ، وضروب بياناتكم ، وأعمال قوة ألسنتكم في نشر الحق ، والصدع به ، والدأب عليه ، هل هو متمحض لذلك ، أم فيه ما فيه من المحاباة خيفة لوم اللائم .