{إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم} أي: عادوا لما كانوا عليه من الكفر: {مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى} أي: الحق بواضح الحجة: {الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ} أي: زين لهم ارتدادهم وحملهم عليه: {وَأَمْلَى لَهُمْ} أي: ومدّ لهم في الآمال والأماني ، أو أمهلهم الله تعالى ، فمد في آجالهم ، ولم يعاجلهم بالعقوبة . والمعنى: الشيطان سول لهم ، والله أملى لهم .
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} [26] .
{ذَلِكَ} إشارة إلى ما ذكر من ارتدادهم {بِأَنَّهُمْ} أي: بسبب أنهم: {قَالُوا} أي: المنافقون: {لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ} أي: لليهود الكارهين لنزول القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ} أي: بعض أموركم ، أو ما تأمرون به كالقعود عن الجهاد ، والتظاهر على الرسول ، أو الخروج معهم إن أخرجوا ، كما أوضح ذلك قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ} [الحشر: 11] ، وهم بنو قريظة ، والنضير الذين كانوا يوالونهم ويوادّونهم {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} أي: إخفاءهم لما يقولونه لليهود .