فَلا تَهِنُوا أي لا تضعفوا عن الجهاد وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ قرأ أبو بكر وحمزة بكسر السين والباقون بفتحها وتدعوا مجزوم بتقدير لا أي لا تدعوا الكفار إلى الصلح ابتداء أو منصوب بتقدير ان في جواب لا تهنوا نهى الله سبحانه عن طلب الصلح ابتداء لأنه دليل الجبن والضعف وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ أي الغالبون القاهرون بنصر الله تعالى الموعود للمؤمنين الصالحين حال من فاعل تدعوا وَاللَّهُ مَعَكُمْ معية بلا كيف فإن الإيمان يقتضى حب الله والمرء مع من أحب والواو للعطف فهو حال من فاعل تدعوا أو للحال من فاعل اعلون وكذا قوله وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ (35) أي لن ينقصكم شيئا من ثواب أعمالكم من وتره ينزه إذا نقص حقه قال ابن عباس ومقاتل وقتادة والضحاك لن يظلمكم أعمالكم الصالحة أي لا يبطلها -.
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ أي باطل لا يترتب عليها فائدة معتدة بها ما لم يكن فيها ذكر الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا ملعونة وملعون ما فيها الا ذكر الله وَلَهْوٌ يشغلكم عمّا يفيدكم في الحيوة الدائمة وَإِنْ تُؤْمِنُوا بالله ورسوله في الدنيا وَتَتَّقُوا عذاب الله بامتثال أو أمره والانتهاء عن مناهيه يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ أي ثواب إيمانكم وتقواكم في الآخرة فحينئذ تكون حياتكم الدنيا مزرعة الآخرة ولا يكون لعبا ولهوا وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ (36) فإنه غير محتاج إلى شئ انما يأمركم بالطاعة والإيمان ليثيبكم عليها الجنة نظيره قوله تعالى ما أريد منهم من رّزق وقيل معناه لا يسئلكم الله ورسوله أموالكم كلها في الصدقات انما يسئلكم جزءا يسيرا وهو ربع العشر أو اقل كشاة من مائة وعشرين شاة من نماء مال فطيبوا بها نفسا وإلى هذا القول ذهب ابن عيينة ويدل عليه سياق الآية فهذه الجملة لدفع توهم نشا ممّا ذكر من ذم الحيوة الدنيا ومدح الإيمان والتقوى فإنه يوهم ان الله تعالى يأمر بصرف
جميع متاع الدنيا في سبيل الله ولدفع ذلك الوهم قال ولا يسئلكم أموالكم أي جميعها - ثم ذكر في مقام تعليل عدم السؤال بالكل قوله.