فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 405331 من 466147

وقد قضت مشيئة الله في خلقة الإنسان ذلك. واقتضت أنه حين يغفل قلبه عن ذكر الله يجد الشيطان طريقه إليه ، فيلزمه ، ويصبح له قرين سوء يوسوس له ، ويزين له السوء. وهذا الشرط وجوابه هنا في الآية يعبران عن هذه المشيئة الكلية الثابتة ، التي تتحقق معها النتيجة بمجرد تحقق السبب ، كما قضاه الله في علمه.

ووظيفة قرناء السوء من الشياطين أن يصدوا قرناءهم عن سبيل الله ، بينما هؤلاء يحسبون أنهم مهتدون:

{وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون} ..

وهذا أسوأ ما يصنعه قرين بقرين. أن يصده عن السبيل الواحدة القاصدة ؛ ثم لا يدعه يفيق ، أو يتبين الضلال فيثوب ؛ إنما يوهمه أنه سائر في الطريق القاصد القويم! حتى يصطدم بالمصير الأليم.

والتعبير بالفعل المضارع: {ليصدونهم} .. {ويحسبون} .. يصور العملية قائمة مستمرة معروضة للأنظار ؛ يراها الآخرون ، ولا يراها الضالون السائرون إلى الفخ وهم لا يشعرون.

ثم تفاجئهم النهاية وهم سادرون:

{حتى إذا جاءنا قال: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين. فبئس القرين} !

وهكذا ننتقل في ومضة من هذه الدنيا إلى الآخرة.

ويطوى شريط الحياة السادرة ، ويصل العمي (الذين يعشون عن ذكر الرحمن) إلى نهاية المطاف فجأة على غير انتظار. هنا يفيقون كما يفيق المخمور ، ويفتحون أعينهم بعد العشى والكلال ؛ وينظر الواحد منهم إلى قرين السوء الذي زين له الضلال ، وأوهمه أنه الهدى! وقاده في طريق الهلاك ، وهو يلوح له بالسلامة! ينظر إليه في حنق يقول: {يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين} ! يا ليته لم يكن بيننا لقاء. على هذا البعد السحيق!

ويعقب القرآن على حكاية قول القرين الهالك للقرين بقوله: {فبئس القرين} !

ونسمع كلمة التيئيس الساحقة لهذا وذاك عند إسدال الستار على الجميع:

{ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون} !

فالعذاب كامل لا تخففه الشركة ، ولا يتقاسمه الشركاء فيهون!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت