{ولئن سألتهم من خلقهم؟ ليقولن الله. فأنى يؤفكون} ؟
وكيف يصرفون عن الحق الذي تشهد به فطرتهم ويحيدون عن مقتضاه المنطقي المحتوم؟
وفي ختام السورة يعظم من أمر اتجاه الرسول صلى الله عليه وسلم لربه ، يشكو إليه كفرهم وعدم إيمانهم.
فيبرزه ويقسم به:
{وقيله. يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} ..
وهو تعبير خاص ذو دلالة وإيحاء بمدى عمق هذا القول ، ومدى الاستماع له ، والعناية به ، والرعاية من الله سبحانه والاحتفال.
ويجيب عليه في رعاية بتوجيه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الصفح والإعراض ، وعدم الاحتفال والمبالاة. والشعور بالطمأنينة. ومواجهة الأمر بالسلام في القلب والسماحة والرضاء. وذلك مع التحذير الملفوف للمعرضين المعاندين ، مما ينتظرهم يوم ينكشف المستور:
{فاصفح عنهم ، وقل سلام. فسوف يعلمون} ..
لقد كانت قريش تقول: إنها من ذرية إبراهيم وهذا حق وإنها على ملة إبراهيم وهذا ما ليس بحق فقد أعلن إبراهيم كلمة التوحيد قوية واضحة ، لا لبس فيها ولا غموض ؛ ومن أجلها هجر أباه وقومه بعد ما تعرض للقتل والتحريق ؛ وعليها قامت شريعته ، وبها أوصى ذريته. فلم يكن للشرك فيها ظل ولا خيط رفيع!