فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 405310 من 466147

ومن كليهما يتضح الالتواء في الجدل ، والمراء في المناقشة. ويتضح ما يقرره القرآن عن طبيعة القوم وهو يقول: {بل هم قوم خصمون} .. ذوو لدد في الخصومة ومهارة. فهم يدركون من أول الأمر ما يقصد إليه القرآن الكريم وما يقصد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم فيلوونه عن استقامته ، ويتلمسون شبهة في عموم اللفظ فيدخلون منها بهذه المماحكات الجدلية ، التي يغرم بمثلها كل من عدم الإخلاص ، وفقد الاستقامة ؛ يكابر في الحق ، ويعمد إلى شبهة في لفظ أو عبارة أو منفذ خلفي للحقيقة! ومن ثم كان نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشديده عن المراء ، الذي لا يقصد به وجه الحق ، إنما يراد به الغلبة من أي طريق.

قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب ، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن ، عن عبادة بن عبادة ، عن جعفر ، عن القاسم ، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يتنازعون في القرآن. فغضب غضباً شديداً ، حتى كأنما صب على وجهه الخل. ثم قال: صلى الله عليه وسلم:"لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض. فإنه ما ضل قوم قط إلا أوتوا الجدل". ثم تلا صلى الله عليه وسلم {ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قوم خصمون} .."

وهناك احتمال في تفسير قوله تعالى: {وقالوا: أآلهتنا خير أم هو؟} يرشح له سياق الآيات في صدد أسطورتهم عن الملائكة. وهم أنهم عنوا أن عبادتهم للملائكة خير من عبادة النصارى لعيسى ابن مريم. بما أن الملائكة أقرب في طبيعتهم وأقرب نسباً حسب اسطورتهم من الله سبحانه وتعالى عما يصفون. ويكون التعقيب بقوله تعالى: {ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قوم خصمون} .. يعني الرد على ابن الزبعري كما سبق. كما يعني أن ضربهم المثل بعبادة النصارى للمسيح باطل. فعمل النصارى ليس حجة لأنه انحراف عن التوحيد. كانحرافهم هم. فلا مجال للمفاضلة بين انحراف وانحراف. فكله ضلال. وقد أشار إلى هذا الوجه بعض المفسرين أيضاً. وهو قريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت