والمعنى: أي وهذه الجنة جعلها الله تعالى لكم باقية، كالميراث الذي يبقى عن المورث جزاء ما قدمتم من عمل صالح، أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من أحد إلا وله منزل في الجنة، ومنزل في النار، فالكافر يرث المؤمن منزله في النار، والمؤمن يرث الكافر منزله في الجنة، وذلك قوله تعالى: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا} ".
73 -وبعد أن ذكر الطعام والشراب ذكر الفاكهة فقال: {لَكُمْ} أيها المؤمنون المتقون {فِيهَا} ؛ أي: في الجنة سوى الطعام والشراب {فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ} بحسب الأنواع، والأصناف لا بحسب الأفراد فقط. والفواكه من أشهى الأشياء للناس، وألذها عندهم، وأوفقها لطباعهم وأبدانهم، ولذلك أفردها بالذكر {مِنْهَا} ؛ أي: بعضها {تَأْكُلُونَ} في نوبة لكثرتها، وأما الباقي فعلى الأشجار على الدوام، لا ترى فيها شجرة خلت من ثمرها لحظةً، فهي مزينة بالثمار أبدًا موفرة بها، وفي الحديث:"لا ينزع رجل في الجنة ثمرةً من ثمرها، إلا نبت مثلاها مكانها"، فمن تبعيضية، والتقديم للتخصيص، ويجوز أن تكون ابتدائيةً، وتقدم الجار للفاصلة، أو للتخصيص، كالأول فيكون فيه دلالة على أن كل ما يأكلون للتفكه ليس فيها تقوت، إذ لا تحلل حتى يحتاج إلى الغذاء.
والمعنى: لكم فيها صنوف من الفواكه لا حصر لها، تأكلون منها حيثما شئتم، وكيفما اخترتم. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 26/ 288 - 306} ...