يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَوَمَنْ يُنْبَتُ فِي الْحِلْيَةِ وَيُزَيَّنُ بِهَا {وَهُوَ فِي الْخِصَامِ}
يَقُولُ: وَهُوَ فِي مُخَاصَمَةِ مَنْ خَاصَمَهُ عِنْدَ الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ، وَمَنْ خَصَمَهُ بِبُرْهَانٍ وَحُجَّةٍ، لِعَجْزِهِ وَضَعْفِهِ، جَعَلْتُمُوهُ جُزْءَ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وَزَعَمْتُمْ أَنَّهُ نَصِيبُهُ مِنْهُمْ، وَفِي الْكَلَامِ مَتْرُوكٌ اسْتُغْنِيَ بِدِلَالَةِ مَا ذُكِرَ مِنْهُ وَهُوَ مَا ذَكَرْتُ
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِذَلِكَ الْجَوَارِي وَالنِّسَاءُ.
عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «رُخِّصَ لِلنِّسَاءِ فِي الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ» ، وَقَرَأَ {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} قَالَ: «يَعْنِي الْمَرْأَةَ»
وقَالَ: «الْجَوَارِي جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا، كَيْفَ تَحْكُمُونَ؟»
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ} «الْجَوَارِي يُسَفِّهُهُنَّ بِذَلِكَ»
وقَالَ: قَلَّمَا تَتَكَلَّمُ امْرَأَةٌ فَتُرِيدُ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِحُجَّتِهَا إِلَّا تَكَلَّمَتْ بِالْحُجَّةِ عَلَيْهَا.
وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِذَلِكَ أَوْثَانُهُمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «هَذِهِ تَمَاثِيلُهُمُ الَّتِي يَضْرِبُونَهَا مِنْ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ يَعْبُدُونَهَا هُمُ الَّذِينَ أَنْشَأُوهَا، ضَرَبُوهَا مِنْ تِلْكَ الْحِلْيَةِ، ثُمَّ عَبَدُوهَا»
{وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} قَالَ: «لَا يَتَكَلَّمُ» ، وَقَرَأَ {فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ} .