فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 402759 من 466147

وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِذَلِكَ الْجَوَارِي وَالنِّسَاءُ، لِأَنَّ ذَلِكَ عَقِيبَ خَبَرِ اللَّهِ عَنْ إِضَافَةِ الْمُشْرِكِينَ إِلَيْهِ مَا يَكْرَهُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الْبَنَاتِ، وَقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ بِحَقِّهِ، وَتَحْلِيَتِهِمْ إِيَّاهُ مِنَ الصِّفَاتِ وَالْبُخْلِ، وَهُوَ خَالِقُهُمْ وَمَالِكُهُمْ وَرَازِقُهُمْ، وَالْمُنْعِمُ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ الَّتِي عَدَّدَهَا فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ مَا لَا يَرْضَوْنَهُ لِأَنْفُسِهِمْ، فَاتِّبَاعُ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ مَا كَانَ نَظِيرًا لَهُ أَشْبَهُ وَأَوْلَى مِنَ اتِّبَاعِهِ مَا لَمْ يَجِرِ لَهُ ذِكْرٌ وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ} فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ (أَوَمَنْ يَنْشَأُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالتَّخْفِيفِ مِنْ نَشَأَ يَنْشَأُ وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ {يُنَشَّأُ} بِضَمِّ الْيَاءِ

وَتَشْدِيدِ الشِّينِ مِنْ نَشَّأْتُهُ فَهُوَ يُنَشَّأُ.

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ، مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، لِأَنَّ الْمُنَشَّأَ مِنَ الْإِنْشَاءِ نَاشِئٌ، وَالنَّاشِئُ مُنَشَّأُ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.

وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ «أَوْ مَنْ لَا يُنَشَّأُ إِلَّا فِي الْحِلْيَةِ» ، وَفِي «مَنْ» وُجُوهٌ مِنَ الْإِعْرَابِ: الرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَالنُّصْبُ عَلَى إِضْمَارِ يَجْعَلُونَ كَأَنَّهُ قِيلَ: أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ يَجْعَلُونَ بَنَاتِ اللَّهِ وَقَدْ يَجُوزُ النَّصَبُ فِيهِ أَيْضًا عَلَى الرَّدِّ عَلَى قَوْلِهِ: أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ، فَيَرُدُّ «مَنْ» عَلَى الْبَنَاتِ، وَالْخَفْضُ عَلَى الرَّدِّ عَلَى «مَا» الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا} . انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 20/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت