وَحينئذ قالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ أي من احدى القريتين مكة والطائف عَظِيمٍ (31) بالجاه والمال فإن الرسالة من الله منصب عظيم لا يليق الا لعظيم ولم يعلموا انها رتبة روحانية يستدعى عظم النفس بالتجلى بالفضائل والكمالات القدسية وكمال الاستعداد للتجليات الذاتية والصفاتية لا التزخرف بالزخارف الدنيوية - وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال قال الوليد بن المغيرة لو كان ما يقول محمد حقّا انزل عليّ هذا القرآن وابن مسعود الثقفي فنزلت هذه الآية - وقال البغوي قال مجاهد يعنون عتبة بن ربيعة من مكة و
عبد ياليل بالطائف وقيل الوليد من مكة ومن الطائف حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي ويرى هذا عن ابن عباس قال الله تعالى ردّا عليهم.
أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ يعني النبوة استفهام انكار فيه تجهيل وتوبيخ وتعجيب من تحكمهم نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ أي ما به عيشهم من الأرزاق فِي الْحَياةِ الدُّنْيا تعليل للتجهيل والتوبيخ وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ تميز عن النسبة يعني رفعنا درجات بعضهم فوق بعضهم بالمال والجاه فجعلنا بعضهم غنيا وبعضهم فقيرا وبعضهم مالكا وبعضهم مملوكا لِيَتَّخِذَ متعلق برفعنا بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا مسخّرا في العمل له والياء للنسبة قال قتادة والضحاك أي يملك بعضهم بما لهم بعضا بالعبودية والملك ولا يقدر أحدهم ان يزيد في معيشته وينقص ما في معيشة غيره ولا ان يعترض على الله فيما فعل من القبض وَرَحْمَتُ رَبِّكَ يعني النبوة وما يتبعها خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) من حطام الدنيا فإذا لم يقدر أحدهم ان يختار لنفسه الرفعة في الدنيا فانّى لهم ان يجعلوا النبوة التي هي أعلى مراتب الانسانية حيث شاءوا والعظيم عند الله من رزق النبوة لا من رزق متاع الدنيا والجملة عطف أو حال - ولمّا كانت العظمة عند الكفار بكثرة حطام الدنيا بين الله سبحانه كون الدنيا عند الله حقيرا مبغوضا بقوله.