قوله: {وَسُرُراً} : جمع سَرير . والعامَّةُ على ضم الراء . وقُرئ بفتحها وهي لغةُ بعض تميم وكلب . وقد تقدَّم أنَّ فعيلاً المضعَّفَ تفتحُ عينُه إذا كان اسماً أو صفةً نحو: ثوب جَديد وثياب جُدَد ، وفيه كلامٌ للنحاة . وهل قوله:"مِنْ فضة"شاملٌ للمعارج والأبواب والسُّرُر؟ فقال الزمخشري: نعم ، كأنه يرى تشريكَ المعطوف مع المعطوف عليه في قيودِه . و"عليها يَتَّكئون"و"عليها يَظْهَرون"صفتان لِما قَبْلَهما .
وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35)
قوله: {وَزُخْرُفاً} : يجوز أَنْ يكونَ منصوباً ب جَعَلَ أي: وجَعَلْنا لهم زخرفا . وجوَّز الزمخشري أن ينتصبَ عطفاً على محلِّ"مِنْ فضة"كأنه قيل: سُقُفاً من فضةٍ وذَهَبٍ أي: بعضُها كذا ، وبعضها كذا .
وقد تقدَّم الخلافُ في"لَمَّا"تخفيفاً وتشديداً في سورة هود ، وقرأ أبو رجاء وأبو حيوةَ"لِما"بكسر اللام على أنها لامُ العلةِ دَخَلَتْ على"ما"الموصولة وحُذِفَ عائدُها ، وإنْ لم تَطُل الصلةُ . والأصل: الذي هو متاعٌ كقولِه: {تَمَاماً عَلَى الذي أَحْسَنَ} [الأنعام: 154] برفع النون . و"إنْ"هي المخففةُ من الثقيلة ، و"كل"مبتدأ ، والجارُّ بعده خبرُه أي: وإن كل ما تقدَّم ذِكْرُه كائن للذي هو متاعُ الحياة ، وكان الوجهُ أن تدخُلَ اللامُ الفارقة لعدم إعمالِها ، إلاَّ أنَّها لما دَلَّ الدليلُ على الإِثباتِ جاز حَذْفُها كما حَذَفها الشاعرُ في قوله:
3992 أنا ابنُ أباةِ الضَّيْم مِنْ آلِ مالكٍ ... وإنْ مالكٌ كانَتْ كرامَ المعادنِ
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36)