(فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ(84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (85)
«فإن قلت» : كيف ترادفت هذه الفاءات؟
قلت: أما قوله تعالى (فَما أَغْنى عَنْهُمْ) فهو نتيجة قوله (كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ)
وأما قوله (فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) فجار مجرى البيان والتفسير، لقوله تعالى (فَما أَغْنى عَنْهُمْ)
كقولك: رزق زيد المال فمنع المعروف فلم يحسن إلى الفقراء.
وقوله (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا) تابع لقوله (فَلَمَّا جاءَتْهُمْ) كأنه قال: فكفروا فلما رأوا بأسنا آمنوا، وكذلك:
(فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ) تابع لإيمانهم لما رأوا بأس الله. انتهى انتهى {الكشاف، للزمخشري} ...
(1) قال أحمد: كان الذي ثبت التصرف فيها بإجراء نونها مجرى حروف العلة حتى حذفت للجازم هي كانَ الكثير استعمالها، المكرر دورانها في الكلام. وأما كانَ هذه فليست كثيرة التصرف حتى يتسع فيها بالحذف، بل هي مثل: صان، وحان» في القلة، فالأولى بقاؤها على بابها المعروف، وفائدة دخولها في هذه الآية وأمثالها: المبالغة في نفي الفعل الداخلة عليه بتعديد جهتى نفيه عموما باعتبار الكون، وخصوصا باعتباره في هذه الآية مثلا، فكأنه نفي مرتين، والله أعلم.