فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390614 من 466147

(اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ(79) وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (80)

«فإن قلت» : لم قال (لِتَرْكَبُوا مِنْها) (ولتبلغوا عليها) ، ولم يقل، لتأكلوا منها ولتصلوا إلى منافع؟ أو هلا قال: منها تركبون ومنها تأكلون وتبلغون «1» عليها حاجة في صدوركم؟

قلت: في الركوب: الركوب في الحج والغزو، وفي بلوغ الحاجة: الهجرة من بلد إلى بلد لإقامة دين أو طلب علم، وهذه أغراض دينية إمّا واجبة أو مندوب إليها مما يتعلق به إرادة الحكيم.

وأما الأكل وإصابة المنافع: فمن جنس المباح الذي لا يتعلق «2» به إرادته.

ومعنى قوله (وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ) وعلى الأنعام وحدها لا تحملون، ولكن عليها وعلى الفلك في البر والبحر.

«فإن قلت» : هلا قيل: وفي الفلك، كما قال (قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) ؟

قلت: معنى الإيعاء «3» ومعنى الاستعلاء: كلاهما مستقيم، لأنّ الفلك وعاء لمن يكون فيها حمولة له يستعليها، فلما صح المعنيان صحت العبارتان. وأيضا فليطابق قوله وَعَلَيْها ويزاوجه أَيَّ آياتِ اللَّهِ

جاءت على اللغة المستفيضة. وقولك: فأية آيات الله قليل، لأنّ التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة غريب، وهي في أي أغرب لإبهامه.

(1) قال أحمد: جواب متداع للسقوط مؤسس على قاعدة واهية، وهي أن الأمر راجع إلى الإرادة، فالواجب والمندوب مرادان، لأنهما مندرجان في الأمر، والمباح غير مراد، لأنه غير مأمور به، وهذا من هنيات المعتزلة في إنكار كلام النفس، فلا نطيل فيه النفس. وقاعدة أهل الحق أنه لا ربط بين الأمر والإرادة، فقد يأمر بخلاف ما يريد، ويريد خلاف ما يأمر به، فالجواب الصحيح إذا أن المقصود المهم من الأنعام والمنفعة المشهورة فيها إنما هي الركوب وبلوغ الحوائج عليها بواسطة الأسفار والانتقال في ابتغاء الأوطار، فلذلك ذكرهما هنا مقرونين باللام الدالة على التعليل والغرض. وأما الأكل وبقية المنافع كالأصواف والأوبار والألبان وما يجري مجراها فهي وإن كانت حاصلة منها فغير خاصة بها خصوص الركوب والحمل وتوابع ذلك، بل الأكل بالغنم خصوصا الضأن أشهر، فلذلك اختيرت الضحايا منها على الغنم، فلذلك جردت هذه المنافع بالأخبار عن وجودها فيها غير مقرونة بما يدل على أنها المقصود.

(2) قوله «المباح الذي لا يتعلق به» مبني على مذهب المعتزلة: أن الإرادة بمعنى الأمر فلا تتعلق إلا بالمطلوب.

وعند أهل السنة: هي صفة تخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه، فتتعلق بجميع الممكنات، كما تقرر في علم التوحيد.

(3) قوله «معنى الإيعاء» في الصحاح: أوعيت الزاد والمتاع: إذا جعلته في الوعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت