قوله تعالى {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مِوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} خلق الله الأرواح قبل الكون بين النور والسرور وتجلى لها من حسنه وجماله فارتاحت بروح ملكوته واستبشرت بجمال جبروته فلما ادخلها في الاجساد وانقبضت من الاحتجاب بها عن تلك النسائم فنشأت واستنقشت نفحات معادنها في الاشباح فيتلطف عليها الحق سبحانه فيخرجها كل ليلة من الاشباح ويطيرها في بساتين ملكوته ويلبسها سربال نوره حتى تجددت عليها لذائذ المحيات وحلاوات المشاهدات وتزيد رغبتها في قرب مولاها وخدمته فمن حان اجلها من خروجها من الدنيا إلى الحضرة يمسكها عند توفيها اما بالموت وأما بالنوم ومن بقى لها بعض سيرها في علام الامتحان يرسلها إلى محلها إلى وقت خروجها بالكلية إلى عند مولاها وفى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال"أن أرواح المؤمنين يصعد كل ليلة إلى تحت العرش فمن نام على طهارة اذن لها بالسجود ومن لم ينم على الطهارة لم يؤذن"قال سهل أن الله إذا توفى الانفس اخرج الروح النورى من لطيف نفس الطبع الكثيفى فالذي يتوفى في النور من لطيف نفس الطبع لا لطيف نفس الروح والنائم تنفس تنفسا لطيفا وهو نفس الروح الذي إذا ازال لم يكن للعبد حركة وكان ميتا وقال حياة نفس الطبيعى بنور لطيف وحياة لطيف نفس الروح بذكر الله وقال أيضا الروح يقوم بلطيفة في ذاتها بغير نفسي الطبع ألا ترى أن الله خاطب الكل في الذر بنفس وروح وفهم وعقل وعلم لطيف بلا حضور طبع كثيف.
قوله تعالى {قُل لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً} بين انه مرجع الكل الشافع والمشفع حتى يرجع العبد العارف إليه بالكلية ولا يلتفت إلى أحد سواه قال الواسطي قطع اطماع العباد عن أن يصل إليه أحد إلا به بقوله قل لله الشفاعة جميعا ومن ذا الذي يشفع عنده إلا باذنه.